الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


28 - ذو القعدة - 1425 هـ:: 09 - يناير - 2005

حسن التبعل وفقه الأولويات ونجاح الحياة الزوجية


السائلة:الحزينة

الإستشارة:عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف

لا أعرف من أين أبدأ بمشكلتي ومن هو المخطيء أنا أم زوجي؟؟ ولا أنكر إني بصمتي وسكوتي جعلته يتمادى في حقي مع أني احبه حباً جماً....
عمري 23 سنة متزوجة من خمس سنوات مراهقتي كانت هادئة لم يكن لي علاقات أو أي يشوبني ولله الحمد.. حفظت القران وعمري 18 سنة وكنت ملتزمة جداً اكثر مما أنا عليه الآن.. تزوجت زوجي الذي يكبرني بـ 14 سنة تربى في دولة عربية أخرى فالاختلاط شي عادي عندهم وفي جميع مجالاتهم واكمل تعليمه في دولة أوروبية وعاش هناك 7 سنوات... وعمل ببلده 5 سنوات ثم قدم للسعودية وتزوجني ..... في بداية زواجنا وبالأحرى خطبتنا صارحني بكل شي بحياته عمله دراسته.. لم اكن ألمه وكنت استمع له لأعرف كيفية تفكيره وطريقته في الحياة وصار عندي فكرة عنه انه يتكلم مع النساء لا يهمه وجودي بجانبه يمازح ومع انه يعرف أني شديدة الالتزام هو من طلبني وأبدى لي نيته بالتغير وأني سأساعده في التقدم ...ولكن الذي حدث أني حاولت معه بالبداية ولكني لم استطع إكمال الطريق معه وبدلا من أخذه إلى الطريق الصحيح تراجعت دينيا فالقران نسيته.. تهاونت بحجابي فأصبحت لا ألبس القفازات (للعلم إن أخوان زوجي لا يعرفون وجهي) حاولت المحافظة بقدر الإمكان .... وبدأت مشاكلنا الزوجية بجانب التقصير الديني... غيرتي مستمرة عليه بسبب ذكره ماضيه كله أمامي.. التعليقات المستمرة التي اسمعها من أهله.. كل شي يذكرني بالماضي يجعلني امرأة منهارة وضعيفة ووالله إني ابكي وأنا اكتب استشارتي.. لا أعرف ماذا افعل؟ غيرتي شديدة وحساسة من أي امرأة لا أطيق أن ينظر إلى أي امرأة ولا أن يشاهد التلفاز ولا يمازح أي امرأة لأني أتخيل أني لو تركت له المجال سيعود إلى ما كان عليه واخبرني.. لا تقول لي إني بذلك اضغط عليه ليفعل هذا الشيء لكنه هو من جعلني امرأة محطمة وغيورة وشكاكة لدرجة أني لا أطيق أن يسمع الراديو إذا كانت مقدمة البرنامج امرأة... لا توجد بيننا أشياء مشتركة إذا خرجنا للسوق ورأيت امرأة سافرة بحجابها أنظر إليه لأرى إن كان سينظر لها أم لا وإذا نظر لها تصبح بيننا مشكلة كبيرة لدرجة انه اصبح يصرخ علي بالسوق بالشارع لا يهمه أحد .. لدرجة أني لا أمشي جنبه بالسوق لخوفي من ردة فعله وبالمقابل حاولت إخفاء استيائي.. أصبح كالقنبلة الذي ينتظر الشرارة لينفجر فإذا تنفست بصوت عالي أجده يغضب ويثور وفي المرات الأخيرة تصل للضرب... أحاول الحديث معه دائما نتصافي ثم نعود لحالتنا والمشاكل المستمرة..
لا رغبة لي في الحياة أيامي كلها سوداء لا أرى أي شي جميل فيها واشعر أني أم فاشلة تهيأ أبنائها لحياة مريرة مهددة بانفصال والديهم حاولت التغيير تغيرت أصبحت اهتم بنفسي اكثر فإذا راني مستعدة له ومتزينة له ينسى المشاكل بلحظة واصبح اجمل امرأة بالعالم أما إذا أهملته فلا يكلمني نهائيا كرهت نفسي وكرهت النوم معه وكرهت اللبس لأجله لأنه يريدني امرأة متجملة متزينة لا تفتعل مشاكل ولا يريد أن يفهم انه الحياة الزوجية لا تخلوها المشاكل... لا توجد بحياتنا أي مشاكل أخرى علاقتي مع أهله ممتازة ومع أهلي كذلك لكن أصبحت بيننا فجوة كبيرة لا يمكن نسيانها.. وبصراحة عندما أتحدث معه عن مشاكلي لا يرد علي وأحيانا ينام لكن لو ذكرت أي كلمة عنه في الماضي يثور علي ولا يتحمل سماع أي كلمة كأن الماضي شيء مقدس عنده وحياتي معه ليست لها أهمية.. وبالأوقات العادية أكلمه أجده غير مهتم بكلامي لكن لو سمع نشرة أخبار أو أي حديث يهتم ويحاور.. وحدث من 6 شهور إن تزوج أخوه من جامعية، ولأول مرة يعايرني بأني لم أكمل تعليمي الجامعي وهذا ما يضايقني..
وإذا طلبت منه أي شي يذلني ولا يحضره إلا بعد فترة وبإلحاح مني ومشكلة كبيرة بينما لو طلب أي أحد من أهله أي شي خلال يومين يصلهم مع انهم ببلد آخر.. صدقني لم اشعر بحساسية من قبل بتعامله مع أهله لكن شعرت بأنه يذلني للحصول على الشيء وكأنه يستفزني لينفرني منه وبعدها يحضر لي لدرجة إني لم أعد أطلب منه شي.. هل هذا عقاب من الله وغضب لأني قصرت بمراجعة القران؟؟.. أم لأني لم احسن الاختيار؟؟؟


الإجابة

الأخت الكريمة الحزينة من السعودية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
يطيب لي باديء ذي بدء أن أهنئك بكل صدق وإخلاص على ما أنعم الله به عليك من حفظ كتابه الكريم الذي يعتبر حفظه أعظم النعم على الإطلاق، بل لا يفوق هذه النعمة مال ولا ولد ولا جاه ولا سلطان، وهي في الحقيقة دليل محبة الله سبحانه للعبد ودليل توفيقه إلى كل خير كما في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أوضح فيه لأمته كيف تكون الخيرية حيث قال: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه" (الحديث)، ومن توَّج هذا الحفظ بالعمل بما فيه فقد حاز خيري الدنيا والآخرة، وأسأل الله جلَّ وعلا أن يجعلنا وإياك من هؤلاء.. آمين.
أختي الفاضلة: يبدو أنَّ مشكلتك ـ ولله الحمد ـ ليست بتلك الصعوبة التي صورتيها في رسالتك، وإن كانت بالفعل تكتسب أهميتها من حساسية الوضع الذي تعيشين فيه والبيئة الاجتماعية والثقافية المحيطة بك من جراء زواجك بهذا الشاب الذي لم يكن يحمل نفس المستوى الديني الذي تتمتعين به، والآن وبعد أن عشيتما تلك السنوات مع بعضكما البعض ورضيت به زوجاً وأباً لأبنائك، فأنصحك ألا تنظري إلى الماضي البعيد وتلومي نفسك على هذا الاختيار؛ لأنَّ ذلك لن يحل المشكلة أبداً، بل سوف يساهم في تعقيدها، والذي أقترحه عليك الخروج من هذه الدوامة التي تحسين بها ما يلي:
أولاً: اعلمي أن بين جنبيك ثروة عظيمة جداً لا تقدر بثمن، وقد حرم منها كثير من الناس ووفقك الله لها، ألا وهي حفظ كتابه الكريم، فاعقدي العزم على مراجعته واخلصي النية لله في ذلك، ولو كانت هذه المراجعة تبدأ بجزء بسيط جداً من الوقت، وأن تضعي لذلك جدولاً لا تحيدين عنه، مثل عشر دقائق قبل كل صلاة أو عشر دقائق بعدها قابلة للزيادة بعد ذلك، وأسأل الله العون على ذلك واجتهدي فيه.
ثانياً: اعلمي أن حفظ القرآن على أهميته المطلقة وفضله العظيم لا يكفي لوحده ما لم يتبع ذلك فهم لآياته ثم تطبيق لمقتضاه حسب الجهد والوسع والطاقة، فكتاب الله مفتاح لكل خير مغلاق لكل شر إذا فهمه المسلم ثم عمل به، لذلك عليك بمراجعة أيسر التفاسير وقراءتها وسؤال العلماء عن ما أشكل عليك منها حتى تكوني على علم وبصيرة بما تحملتيه في جوفك من الآيات الكريمات.
ثالثاً: أنت فيما يبدو ولله الحمد تتصرفين مع زوجك بما يمليه عليك دينك وضميرك الحي، وهذا أمر تشكرين عليه، إلا أنه ينقصك فيما يظهر لي ما يسمى بفقه الدعوة، لأنَّ لكل باب مفتاح والدعوة لها أساليبها وطرقها، ولكنها ولله الحمد سهلة ويسيرة على من يسرها الله عليه. وأنصحك بقراءة بعض الكتب التي تناولت هذا الجانب، وخاصة السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكذلك قصص الأنبياء وسيرهم مع أقوامهم، ثم بعض قصص الدعاة إلى الله من السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، لكي تستلهمي منها العبر والصبر والتحمل واتباع أفضل الأساليب وأكثرها مناسبة لحال المدعوين.
رابعاً: حاولي دراسة نفسية زوجك دراسة متأنية، كمعرفة ما يحب وما يكره، ولكي تعرفي ما يؤثر عليه من الأساليب، وقد أعجبني أنك وصلت إلى شيء من ذلك عندما ذكرت في رسالتك أنك لاحظت عليه أنه لا يحب الحديث عن ماضيه، وكذلك أنه يرتاح إليك وينسى جميع المشاكل إذا تهيأت وتزينت له، وإذا أهملتيه فلا يكلمك نهائياً، لذلك أيتها الأخت الفاضلة فأنصحك بأن تحاولي قدر الإمكان الدخول إلى قلبه من هذا الباب، وهذا الأمر في أصله واجب على المرأة تجاه زوجها، وهو من حسن التبعل الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم كل زوجة ورتب له الجزاء العظيم يوم القيامة، حيث ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أيما امرأة صلت فرضها وصامت شهرها وحفظة فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت" أو كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام.
وقد دلَّت العديد من الدراسات النفسية أن قبول التأثير من شخص إلى آخر يعتمد على مدى محبته له وقبوله لشخصيته، ولذلك فإن الدعوة إلى الله تحتاج أولاً بعد العلم الشرعي بما يدعو به الداعية إلى حسن أسلوب وحسن تعامل مع المدعوين حتى يكون القبول أدعى، فكيف إذا كان من تقومين بدعوته هو أقرب الناس إليك وهو أولى الناس بإحسانك إليه. ثم أيتها الأخت الكريمة يجب أن يكون أسلوبك في دعوة زوجك إلى الله وطريقتك في تغيير ما هو عليه من منكر بالحكمة والموعظة الحسنة، وتجنبي مصادمته أو فرض الرأي عليه؛ لأن ذلك يدفعه إلى العزة بالإثم وعدم قبول دعوتك، وكذلك عليك أن تبدئي بالأولويات وهو كما أسلفت من فقه الدعوة، بل عدّه بعض العلماء فقهاً قائماً بذاته ويسمى فقه الأولويات. ولو طبقنا هذا المبدأ على حالة زوجك لوجدنا أنه أولاً وقبل كل شيء بحاجة ماسة إلى تقوية الإيمان ولن يفيدك شيئاً أن تعالجي هذه الظواهر فقط مثل النظر إلى المحرمات وما أشبه ذلك مما ذكرتيه في رسالتك، ولا داعي لتكبير الأمور وتحميلها أكثر مما تستحق، خاصة في طريقة الإنكار، فالإنكار يجب أن يكون على قدر المنكر وليس أكبر منه، وزوجك ولله الحمد حتى الآن لم يقع في كبائر الأمور ولم يجاهر بها مثل الزنا أو اللواط أو السرقة وغير ذلك. ولو حاولت زيادة إيمانه وغرس بعض القيم الإيمانية في قلبه فإنه بإذن الله سوف يقلع بنفسه عن هذه الظواهر السيئة، وكذلك عليك بعدم استخدام النصح المباشر دائماً، بل جددي في الأساليب وركزي على الأساليب غير المباشرة، مثل وضع الأشرطة الجيدة التي تعالج مثل هذه القضايا في سيارته، وكذلك وضع بعض المنشورات الطيبة ذات الأسلوب الشيق في متناول يده وبجانب سرير نومه مثلاً، دون أن تأمريه بقراءتها وهكذا، واستمري في الإحسان إليه والتودد له حتى تملكي شغاف قلبه، ثم بعد ذلك حاولي تجاهل بعض المواقف السلبية له وتخوليه بالموعظة وخاصة بعد انشراح صدره وتحسن نفسيته بعد أن تملئي عاطفته وحاجته النفسية، واحتسبي في ذلك الأجر من الله، خاصة أن طريق الدعوة شاق وطويل ويحتاج إلى صبر ومجاهدة، ولا تستعجلي النتائج مهما طال الوقت، وسوف ترين ما يسرك بإذن الله مع مواصلة الدعاء الصادق له في ظهر الغيب وأوقات الإجابة بالهداية والصلاح.
وأسأل الله أن يصلحنا ويصلح لنا الأزواج والذرية. إنه سميع مجيب.



زيارات الإستشارة:4459 | استشارات المستشار: 450


الإستشارات الدعوية

هل هناك تعارض بين العفو ودعائي لإظهار الحق؟
الدعوة والتجديد

هل هناك تعارض بين العفو ودعائي لإظهار الحق؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند 01 - ربيع أول - 1432 هـ| 05 - فبراير - 2011


الدعوة والتجديد

زواج الإنترنت وخطوات الشيطان!!

الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل8432

الدعوة في محيط الأسرة

أخي لا يتحدث مع أبي ولا يسلم عليه!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي5865


استشارات محببة

تعبت من زوجي حتى حبه لأولاده أطلبه منه!
الاستشارات الاجتماعية

تعبت من زوجي حتى حبه لأولاده أطلبه منه!

بسم الله الرحمن الرحيم..rnالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأتمني...

زكية محمد الصقعبي2622
المزيد

تقدم لي رجل واشترط علي ألا أعمل فهل أقبله؟
الاستشارات الاجتماعية

تقدم لي رجل واشترط علي ألا أعمل فهل أقبله؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..rnسؤال يحيرني جدا وهو.....

أسماء أحمد أبو سيف2622
المزيد

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟

السلام عليكم.. لدى شقيقي الأكبر مريض نفسيا ويعمل مشاكل مع الأقارب...

د.مبروك بهي الدين رمضان2622
المزيد

ابني يخاف من الأطفال الذين في عمره!
الإستشارات التربوية

ابني يخاف من الأطفال الذين في عمره!

السلام عليكم .. عندي...

فاطمة بنت موسى العبدالله2622
المزيد

مشكلتي مع والدي وأقاربي الذين يفسدون علاقتي بأبي!
الاستشارات الاجتماعية

مشكلتي مع والدي وأقاربي الذين يفسدون علاقتي بأبي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأدخل لبّ الموضوع ولن أطيل...

عزيزة علي الدويرج2622
المزيد

هل أشجع أمي على طلب الطلاق؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أشجع أمي على طلب الطلاق؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:rnالمستشار الكريم: أرجو الإجابة...

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2623
المزيد

أريد أفكارا تحقق المتعة والفائدة لطالباتي!
الإستشارات التربوية

أريد أفكارا تحقق المتعة والفائدة لطالباتي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأريد التكرم بمساعدتي للإجابة...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2623
المزيد

يعاني من اضطراب فرط الحركة فكيف يمكن تعليمه؟
الإستشارات التربوية

يعاني من اضطراب فرط الحركة فكيف يمكن تعليمه؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnلدي طفل قريب يعاني من مرض...

د.سعد بن محمد الفياض2623
المزيد

أريد زوجي للخلاص من منزل أهلي!
الاستشارات الاجتماعية

أريد زوجي للخلاص من منزل أهلي!

السلام عليكم ورحمة الله..rnتزوجت من ابن خالتي بإصرار من أهلي...

د.حمد بن عبدالله القميزي2623
المزيد

سخاؤكم مع طفلك بدرجة أكثر مما يحتاج تسبب شعوره بالملل مما عنده .
الإستشارات التربوية

سخاؤكم مع طفلك بدرجة أكثر مما يحتاج تسبب شعوره بالملل مما عنده .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrnرمضات كريم على الجميعrnابني...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم2623
المزيد