الأسئلة الشرعية » الرقائق » البلاء والصبر


19 - ذو القعدة - 1425 هـ:: 31 - ديسمبر - 2004

ما الفرق بين العقاب والابتلاء؟؟


السائلة:عماد ع ع

الإستشارة:هتلان بن علي بن هتلان الهتلان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 أرجو من سيادتكم تفهم موقفي، فأنا اشعر كثيرا أن الله سبحانه وتعالى غير راض عني وأنني لا أستحق أي شيء، وأحياناً كثيرة أنه سبحانه وتعالى يحبني كثيرا، الأمر الذي يحدث لدى نوع من الرضا أحيانا وأحيانا كثيرة عدم الرضا.
 ماذا افعل؟ أحيانا أكون نشطاً جدا لقيام الليل وقراءة القرآن لكن لا استمر وأعود إلى عدم القيام واكتفى بالصلاة فقط بدون السنة الراتبة.
لدى طفلة واحدة مريضة ودائمة الدخول للمستشفى، فهل هذا عقاب أم ابتلاء؟ وما الفرق بين العقاب والابتلاء؟
 لقد تبت أنا وزوجتي عن أشياء كثيرة ولله الحمد، فهل الطفلة عقاب لي ولها أم ابتلاء.... أم ماذا؟ فهي ومنذ ولادتها دائما بالمستشفى له سنتن الآن تخرج لمدة أسبوع أو شهر ثم تعود.
 أخوكم عماد.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبعد: فإنَّ المسلم لا يجوز له القنوط من رحمة الله تعالى ولا الأمن من مكر الله تعالى، بل لا بد له من الجمع بين الخوف من عذاب الله والرجاء في ثوابه وفضله ومغفرته كما قال سبحانه وتعالى: " أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" وقال أيضاً: "وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ" فالأمن من مكر الله تعالى يحمل صاحبه على فعل المعاصي والوقوع في شرك الذنوب والآثام فلا يخاف من عذاب ربه ولا يخشى عقابه، كما أنَّ عدم القنوط من رحمة الله تعالى وعدم الرجاء في ثوابه يحمل صاحبه على ترك العمل الصالح وعدم المسابقة للخيرات كما قال سبحانه وتعالى على لسان نبيه يعقوب لما قال لبنيه: " يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ".
فهذا مقام الأنبياء والمرسلين وأتباعهم من أوليائه الصالحين يجمعون في سيرهم إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، قال عزّ وجل: "أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا" فابتغاء الوسيلة إليه هو التقرب بحبه وطاعته وفعل أوامره واجتناب نواهيه. ثم ذكر الخوف والرجاء وهذه أركان الإيمان. ولما ذكر الله تعالى بعض أنبيائه ورسوله قال: "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" وقال عن الملائكة عليهم السلام: "يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح: "إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية" وكلما قوي إيمان العبد ويقينه بربه كلما قوي خوفه ورجاؤه كما قال سبحانه: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء". وقال جلَّ وعلا: " إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ". قرأت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها هذه الآيات فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: هو الرجل يزني ويسرق ويخاف أن يعاقب؟ فقال: لا يا بنت الصديق هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه" (رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه) فهؤلاء مشفقون خائفون من عذاب الله تعالى، وهم مع ذلك وصفهم سبحانه بهذه الصفات العظيمة من الإيمان والتوحيد والخلوط من الشرك والمسارعة في الخيرات وفعل الطاعات، ومع ذلك لا يأمنون، فهم يخافون أن لا يتقبل منهم تلك الأعمال الصالحة، ولكنهم مستمرون على عبادتهم ومستقيمون على طاعتهم، فلا يحملهم خوفهم على ترك العمل أو البأس من رحمة الله. كلا، بل هم يطمعون في رحمة الله ويخافون عذابه ويشفقون ويخشون عقابه.
ولا ينبغي للمسلم أن يسيء الظن بالله تعالى كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يؤمن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن" (رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه، وذلك في حق المسلم المستقيم على طاعة الله تعالى.
فاحذر يا أخي من وساوس الشيطان ونزغاته أن يصدك عن الطاعة بتقنيطك من رحمة الله أو أن يزين لك الفواحش والآثام بتأمينك من مكر الله تعالى.
وأما مرض ابنتك فقد يكون ابتلاء واختباراً لك ولزوجك، فالمؤمن في هذه الدنيا مبتلى ومختبر، قال سبحانه: " الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" وقال أيضاً: " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" فاصبر واحتسب يا أخي على ما أصابك لعل الله أن يكفر عنك بهذه المصيبة من خطاياك ويرفعك بها درجات بصبرك واحتسابك ورضاك لما كتب الله عليك. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "وكذلك المؤمن يُكفأ بالبلاء" (رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه). وفي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطّ الله به من سيئاته كما تحطّ الشجرة ورقها". ووعد الله الصابرين بالأجر العظيم كما قال تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" وقال عن يوسف وأخيه: "إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ".
أسأل الله تعالى لك ولزوجك وذريتك التوفيق والهداية والاستقامة على طاعته وأن يرزقنا جميعاً الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يمنّ على ابنتك بالشفاء  العاجل وأن يقرّ بها عينك، إنه جواد كريم.
والله تعالى أعلم.



زيارات الإستشارة:8229 | استشارات المستشار: 628



Fatal error: Smarty error: [in newdesgin/counsels_da3awy.tpl line 6]: syntax error: unrecognized tag: وليس الذكر كالأنثى (Smarty_Compiler.class.php, line 436) in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/libs/Smarty.class.php on line 1088