الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


17 - ربيع الآخر - 1428 هـ:: 05 - مايو - 2007

كيف أعود إلى رشدي ؟!!


السائلة:الضائعة

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

أنا تائهة وأريد أن يساعدني أحد... أنا درست بإحدى كليات، القمة وأعمل الآن معيدة بها، لكني لا أحب عملي ولا أجد نفسي فيه، ولولا انه ضمان للمستقبل لتركته. متزوجة من شاب طيب لكن لا أجد له مكانا في قلبي أصلا ، تزوجته وأنا لا أعرفه من قبل، تقدم لخطبتي بعد مرات خطوبة فاشلة،  بعدها أصبح بداخلي يقين أن الحب كلام أغاني, خطبت له وبعد الخطوبة بيوم واحد سافر لأنه مقيم بدولة عربية هو وأسرته كنت أكلمه في التليفون بعد سفره كتبنا الكتاب وسافرت له، وتزوجنا في غرفة في بيت أهله ، وهم مقيمون معنا في نفس الشقة،  لم أشعر بفرحة الزواج ولم أفرح بشقتي الجديدة كأي عروسة، هو طيب ويعاملني كويس ولكن شخصيته لا تعجبني ، وكثيرا أسال نفسي كيف وافقت على الزواج بهذا الشكل وفضلت معه هناك 3 شهور لم أشعر خلالها أنى تزوجت ولم أشعر معه بما تشعر به الزوجة مع زوجها في العلاقة الزوجية، تعذرت بالشغل والكلية والماجستير لكي أنزل مصر ونزلت فعلا وقعدت عند أهلي لأن شقة الزوجية التي في مصر غير مفروشة ، أنا نفسيا لا أشعر أني متزوجة أشعر بإحباط شديد وعدم رغبة في الحياة بجانب أن علاقتي بالله أصبحت منعدمة فبعد الالتزام والتدين والاهتمام بالدعوة، أنا الآن لا أصلي إطلاقا ولا أحاول، أقضي معظم وقتي على الانترنت وادخل الشات وأكلم شباب وأمارس العادة السرية مع العلم أنى أكون غير مبسوطة وأنا أعمل كل هذا تحولت من شخصية محترمة متدينة منطلقة حيية إلى أخرى ساخطة تقريبا منعدمة الضمير لا تحاسب نفسها على أي شيء منطوية كئيبة لا تحب أحدا ولا حتى نفسها ،أكره الناس جميعا ولا أحب أحدا، وأموت من الغيرة إذا رأيت أحدا سعيدا ومستقرا في حياته، وأنا غير راضية بنفسي بهذا الشكل أريد أن أرجع مثلما كنت زمان ، أريد أن أرضى بحياتي التي أرى أن الكثير يحسدونني عليها ، أريد أن أرجع إلى الله فهل يمكنكم مساعدتي؟


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  أما بعد:
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى أمثل الحلول لهذه المشكلة، أو الحصول على الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.
المقدمة:
أشكرك على أمرين: الأول: على ثقتك في الموقع (لها أون لاين)، وثقتك في القائمين عليه.
 ثانيا: اعترافك أنك واقعة في أكثر من مشكلة، وقد أحسنت عرضها ولكنك اختصرت بعض الأمور، وسوف أحاول من خلال الرد أن أبينها، وأشكرك على حسن الاستعداد لتقبل العلاج، وجزاك الله  خيرا لحرصك في طلب الإرشاد، والسعي للخروج من الضيق والكرب الذي تعانين منه، و نسأل الله تعالى لنا ولك الهداية والتوفيق والتوبة النصوح، والعودة إلى الله تعالى، والسير في طريق الاستقامة وتوديع طريق الغواية، وسوف أستعرض معك المشكلة وأتتبع كلامك، وأذكر لك بإذن الله عند تناول كل فقرة: الحلول التي أسأل الله تعالى أن يوفقنا إليها وتكون مناسبة، وأطلب منك حسن الاستجابة للتوجيهات مع العمل بالنصائح التي سوف أعرضها عليك، وأطلب منك السير على خطوات الإصلاح العملية التي فيها المخرج بإذن الله من مشكلتك، وهذه الأمور للتطبيق والتنفيذ، وليست للقراءة فقط أو التسلية، وأرجو أن تصبري على طول الكلام؛ لأن الموضوعات التي طرحتيها تعتبر قضايا مهمة، كل فقرة منها يحتاج لحل مستقل، وسوف أكتب لك الخلاصة في النهاية، ولكن لا تهملِ التفاصيل.
أولا:حب عملك:
قلت في رسالتك: "أنا درست بإحدى كليات القمة وأعمل الآن معيدة بها، لكني لا أحب عملي، ولا أجد نفسي فيه ولولا أنه ضمان للمستقبل لتركته".
 وأنا أتساءل: هل تبغضي عملك، أو لا تحبي هذا العمل بسبب وجود مخالفات شرعية؟ مثل الاختلاط مع الرجال مثلا، فلك الحق في ذلك.
أو بسبب إجبار الأهل على ذلك؟ أي إرغام البنت على دخول كلية لا تحبها، أو الالتحاق بتخصص لا ترغبه منذ المرحلة الثانوية والإجبار على اختيار القسم العلمي لدخول كليات علمية تتعارض مع رغبات الابن الأدبية، وطبعا هذه الأمور لا ينتبه الأهل لها، ولا يعرفون تأثيرها الضار على شخصية أو مستقبل الابن أو البنت،   فالشخصية يحدث لها كبت أو اهتزاز، أو عدم ثقة في النفس، وينسحب هذا الأمر على حسن التصرف في الحياة، ولعلنا نجد شخصا أقل في المستوى التعليمي، ولكنه يحسن التصرف في الأمور عموما، ويستطيع أن يتخذ القرارات بتمهل وتأن، فالتعلم من دروس الحياة أهم من دخول كلية معينة أو معهد فلاني، وليس هذا أننا نقلل من أهمية  دخول الجامعة لكن لا بد من إعطاء الابن حقه في الاختيار لتنمو شخصيته، ويكتسب الثقة في نفسه، ويتدرب على مواجهة المشكلات في هذه الحياة.
نعود لسبب بغضك للعمل ولعل ذلك بسبب زحام المواصلات وضياع الراتب على الملابس والزينة والمواصلات، فأيضا لك حق في ذلك الكره، لأن الموظفة ترتكب الذنوب أثناء الذهاب والعودة في زحام المواصلات، إضافة لتنافس الموظفات في إظهار الزينة، وضياع المرتب على الملابس والموضة، فما فائدة الخروج للعمل، وتضييع البيت والأولاد.
وأما موضوع ضمان المستقبل والقلق عليه، فالمستقبل بيد الله تعالى، ونحن نأخذ بالأسباب من عمل واجتهاد، واستقامة على طريق الحق، فهذا الأمر يحتاج إلى التعود على حسن التوكل على الله تعالى، ولو تعارضت مصالحنا التي قد تظن أن الخير فيها مع مبادئ الإسلام، فينبغي أن نقدم أوامر الله تعالى على هوى أنفسنا.
 ولكن لا بد من التنبيه على أمر مهم جدا: وهو: إذا كان خروجك للدراسة و للعمل بنية صالحة، وباتباع الشرع، ولو تعرضت لبعض المضايقات مؤقتا، فهذا أمر سوف تثابين عليه، فأنت قد تعلمت وتعينت معيدة وقد تكوني في تخصص تحتاجه المسلمات، فمثلا لو أنك تخصصت في تخصص طبي وتفوقت فيه لترفعي الحرج عن المسلمات، فبدلا من أن تكشف المسلمة عند طبيب رجل وإن كان هذا جائز للضرورة، ولكن لو وثقت المسلمات في الطبيبات المتخصصات لكان هذا خير ويمكنك بنيتك الصالحة وحسن متابعتك للشرع أن تفيدي المسلمين في تخصصك.
وأمر آخر: إذا كنا نرغب في فصل الطلاب عن الطالبات، ومنع الاختلاط بالجامعات في مصر فلا بد من إيجاد مدرسات جامعات متخصصات في جميع التخصصات، وبعض الجامعات لا تفصل تماما لكن يحدث فصل جزئي، وتفرح الطالبات خصوصا المستقيمات المحجبات بوجود معيدة أو مدرسة ليتعلمن على أيديها بدلا من الحرج في التعلم على يد المدرسين من الرجال، وخصوصا في المواد العملية.  فلا بد من الصبر على عملك وحاولي أن تحبي عملك لأنك سوف تنوي نية صالحة وسوف تسيري على هدي الشرع، فسوف يكون خروجك للعمل فيه ثواب وتقديم خدمة جليلة للمسلمات.
وأخيرا ما الحل في هذه الفقرة: هل ترغبين حقا في استكمال الدراسات العليا؟ أم هي علة للهروب من الوضع الصعب الذي لم تشرحيه لنا لنعرف هل هو صعب حقا أم لا؟ فأنت لم تصبرِ على مشكلتك وفضلت الفرار والهروب وهذا ليس حلا، والآن وقعت في مشكلة جديدة أخطر من مشكلة السكن مع أهل العريس، وأول حل لهذه المشكلة إشغال وقت فراغك بالأمور المفيدة.  فأرجو أن تعدلي نيتك، وتجددي رغبتك وتنطلقي بنية جديدة، وتحتسبي الأجر، وهذا الأمر لو أقبلت عليه بروح جديدة، وعقل متفتح، فسوف يساهم ولا شك في حل مشكلتك الأساسية التي تبحثي لها عن حل، فأنت عندك وقت فراغ كبير، ولا تجتهدي في المذاكرة لتشغلي فراغك، وتتكاسلي في الذهاب أو التفاعل مع عملك، فمن المؤكد أنك لا تنظمي وقتك، ولا تشغلي نفسك بهذه الأمور المفيدة، والنفس إن لم تشغليها بالحق شغلتك بالباطل، وهذا هو لب المشكلة، وأرجو منك أن تقبلي على إشغال فراغك بالمذاكرة والعلم، والإخلاص في العمل، ولا تجلسِ بمفردك إذا كنت ضعيفة مع نفسك، وأنت كذلك والشيطان يستولى عليك ويجعلك ترتكبين المعاصي، ويمكنك أن تستعيني بإحدى صديقاتك، أو بأحد من أهلك حتى لا تعيشي وحيدة فريدة، فيد الله مع الجماعة، "وعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإذا جلست بمفردك فتحصني بالأذكار والأوراد، و استعيني بالقرآن الكريم قراءة وتلاوة وتدبر، أو السماع من الأشرطة أو من الإذاعات المتخصصة، أو من الفضائيات المفيدة، وسوف أتكلم لا حقا عن خطوات عملية لحل هذه المشكلة، وأتناول بعد قليل أضرار الانفراد بالنت، وكيفية العلاج.
ثانيا: الخطأ في التأثر بالغزو الفكري، أو الحب قبل الارتباط:
قلت في كلامك:" متزوجة من شاب طيب لكن لا أجد له مكان في قلبي أصلا تزوجته، وأنا لا اعرفه من قبل، تقدم لخطبتي بعد مرات خطوبة فاشلة،  بعدها أصبح بداخلي يقين أن الحب كلام أغاني"
والأفضل للفتاة في مثل سنك أن تقبل بالزواج،  وعليها أن تدقق هي وأهلها في الاختيار ولا تتسرع قبل التأكد من أمانة العريس وأخلاقه ودينه وصفاته، ويمكنكم السؤال عنه وعن عائلته، مع التأكد كذلك من قدراته الصحية والمالية وهذا القبول عملا بقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه( في رواية أمانته) فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) حديث صحيح رواه الترمذي وغيره.
ومع الاستشارة لا بد من الاستخارة حتى نبتعد مستقبلا عن الندم، وأنت لم تذكرِ موضوع التدقيق في الاختيار، ولكنك ذكرت أن زوجك شاب طيب، والذي ينغص عليك حياتك هو أنك لم تقيمِ معه علاقة حب قبل الارتباط، أو هكذا قلت بالضبط:" لا أجد له مكانا في قلبي، أصلا تزوجته، وأنا لا أعرفه من قبل" فأنت تتحدثي عن الحب قبل الزواج، والمعرفة الطويلة بالخطيب.
 فأشعر من كلماتك أنك مقتنعة بالعلاقات أو بالحب  قبل الزواج، ثم أنت وافقت واقتنعت بإتمام الزواج  وذكرت مواصفات الزوج الطيبة مما شجعك على القبول، ثم ظهرت المشكلة أنك حاولت جاهدة أن تجعلي قلبك يميل إليه دون جدوى,حاولت تحبيه ولم تتمكنِ، وتشعري أنك لم تتزوجِ.
فأنا أقول لك: يا ابنتي ليس بالحب وحده تبنى البيوت كما قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، بل بحسن الاستعداد لبناء أسرة متينة تكون لبنة قوية لمجتمع متماسك، فالأسرة المتينة هي حجر الزاوية في بناء المجتمع المتماسك، و هي القاعدة التي يقوم عليها بناء الأمة، فالزواج الذي تم هو الزواج الذي يستمر ويدوم، و إن شاء الله يكون له المستقبل الزاهر، بعكس الزواج الذي تحلمين به والذي يفشل غالبا، والفتيات دائما يتأثرن  بالأفلام الرومانسية أو قصص الحب الوهمية أو المسلسلات الغرامية الحالمة.
 أنت يا ابنتي تزوجت مثل ابنتي الكبرى ومثل الكثير من الفتيات المسلمات المستقيمات، أنت تزوجتك بطريقة صحيحة فلا تخجلي من هذا الارتباط التقليدي، فهو الحق في الارتباط دون حب، أو إقامة علاقات بريئة أو آثمة قبل الزواج، فنرجو من المسلمة أن تعتز بتعاليم دينها وتفتخر بها، ولا تخجل من إظهارها.
أما الخطأ الذي وقعت فيه هو: التأثر بالغزو الفكري، أو الحب قبل الارتباط: و ظنك أن الحب لا بد منه قبل الزواج،  ولكن المطلوب أولا: إرضاء الله تعالى، مع توفر النية الصادقة في تأسيس بيت مسلم متماسك.
 وثانيا: الشعور بالراحة أو القبول لشخصية العريس بعد السؤال عنه والتأكد من قدراته ومؤهلاته، و التأكد من صفاته ودينه وأخلاقه وتحمله للمسؤولية، ورغبته الصادقة في تأسيس أسرة مسلمة تكون لبنة قوية في بناء مجتمع متماسك غير مفكك، فلا تعصف بهذا البيت المسلم أي مشكلات، بل يكون متماسكا  لديه المقدرة على الوقوف في وجه الصعوبات، وتجاوز العقبات.
وهذه الأسرة تقوم على التفاهم و الحب والمودة والرحمة والسكينة ويأتي كل هذا  بالتأكيد مع العشرة الطيبة، والحرص على حسن التعامل، وتنافس كلا من الزوجين لإرضاء الآخر، وإسعاده، وإدخال السرور عليه  مع الاحترام، والتسابق في أداء الحقوق ومراعاة الواجبات.
فالزواج يا ابنتي ـ كما جميع العلاقات الإنسانية ـ يحتاج لقدر كبير من الواقعية والموضوعية، فلا تحلمي بالرؤي والخيالات والأحلام الوردية أو بحب يشبه القصص الغرامية الخيالية في السينما و الأفلام، ولا تتعلقِ بقصص الحب و الغرام الموجودة في المسلسلات، التي تقنع الشباب و الفتيات بضرورة الحب قبل الزواج لنجاح الأسرة واستمرارها، فهذه أفكار هدامة ودخيلة على المجتمع المسلم الحقيقي، و الأعداء قد وضعوا الخطط لإخراج المسلمين رويدا رويدا عن دينهم، وتغيير مبادئهم، والأسرة المسلمة تتعرض لغارات منوعة، ويستخدم الأعداء أساليب عديدة لتغيير مفاهيمها واستبدالها بأفكار منبهرة بالغرب تحاول ترسيخ المبادئ الهدامة، فبدأت منذ ظهور السينما بعرض الأفلام على المسلمين التي ترسخ المفاهيم المنحرفة، فمنذ أربعين سنة نشروا أفكار ترسخ أنه لا بد من الحب قبل الزواج، ومنذ ما يقرب من عشر سنوات بدأوا بترسيخ مفاهيم تصطدم مع قيم ومبادئ ومنهج الإسلام، فيسمحوا للولد أو الشاب بتجربة الزنا مع العاهرات قبل الزواج أو الزنا مع الفتاة التي يحبها قبل الزواج.
ولعلك لم تتأثرِ بالغزو الفكري الموجه، ولكن تأثرت ببعض الكلمات أو المفاهيم من بعض الصديقات، فبعض الناس يرسخ في ذهن البنات أن الحب ضروري قبل الزواج، ويجعل معنى الحب ارتباط بين الشاب والفتاة قبل الزواج، ولا زواج بدون حب. 
ثالثا: معنى الحب الحقيقي و متى يأتي:
الحب الحقيقي متى يأتي، يأتي بعد الزواج، أو يأتي عفويا قبل الزواج للمخطوبين، وأنت ذكرت أنك فشلت عدة مرات في فترات الخطوبة، وكنت تتمنى وتتمنى فأرجو ألا تسيري خلف هذه الأمنيات، ويتعلق قلبك بتلك الأوهام، فالحب المؤكد يأتي بعد الزواج، أو يأتي أو لشاب قد  تعلق قلبه بفتاة وأحبها دون قصد ودون اختلاط، ودون مخالفات، دون تأثر  أو تطبيق لما يعرض في الأفلام، أو ما يشاهد في قصص ا لحب والغرام، فالحب الحقيقي يأتي بعد الارتباط الفعلي والرسمي بين الزوجين، ويزيد بحسن العشرة، وبالمعاملة الطيبة، أليس ذلك صحيحا؟ و بعض الناس المخدوعين يقولون لك: لابد للزواج الناجح من حب قبل الدخلة يرسخون هذه المعاني في وسائل الإعلام ، لا .. ليس هذا صحيحا،  بل أثبتت الدراسات وبينت الإحصائيات أن أسعد أنواع الزواج وأكثرها استقراراً ما كان على الطريقة العادية أو القديمة التقليدية، مع العلم أن الشرع يرغب في رؤية المخطوبة قبل الزواج كما ورد في الحديث الصحيح وفيه خطب المغيرة بن شعبة امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما » رواه الترمذي. أي أجدر أن تتآلفا، وتجتمعا وتتفقا، أي الشعور بالألفة والمودة والرحمة التي ذكرها القرآن الكريم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) هذه المودة تأتي بحسن العشرة وجودة التعامل وحسن الأخلاق ، ليس بالضروري أن تصل العلاقة قبل الدخلة إلى مرتبة الحب الولهان أو العشق الفتان، أو الغرام و الهيام.
وبعض الناس يؤكدون: لا بد من الحب قبل الزواج لأن الحب ينتهي بعد الزواج ولا يدوم أو يستمر إلا فترة محدودة، لكن الحق عكس ذلك وهو أن الزواج لا يقتل الحب، بل لعله يزيده عمقا وأصالة، فالحب العفيف  لابد من ترجمته و التعبير عنه بالزواج، ويمكن للزوجين التعرف على أسباب استمرار  الحب والسعادة، والبعد عن أسباب الفشل والشقاء والتعاسة، وهذا مسؤولية كلا من الزوجين أيضا.
ثم بعض الناس يصور لك الحياة الزوجية أنها حياة تمتع دائم لا ينقطع، وسرور لا ينغص، وبهجة لا تنطفئ، مع أحلام وردية، وأماني ساحرة. بل لا بد من النظر بواقعية للحياة الزوجية، وأنها قد تأتي عليها بعض المشكلات وقد تزعزعها بعض المنغصات أو تهدم أركانها عدد من المعوقات، ولا ينجح الزوجان في الوقوف أمام هذه التحديات سوي بقوة الإيمان، وبالحب والتفاهم، والحرص على الوئام والتفاهم على مجموعة من الضوابط والقواعد المستمدة من منهج الإسلام يرجع إليها عند وقوع النزاع.  فالحياة الزوجية ينبغي أن تؤسس على قواعد متينة وأسس راسخة  تمكنها من الصمود في وجه تقلبات الزمن، وصعوبات الحياة.
ثم ورد في كلامك هذه الكلمة النفيسة:" الحب قبل الزواج كلام أغاني"
فهذه النتيجة التي توصلت إليها نتيجة رائعة أكدتها التجارب المنوعة، والخبرات الطويلة، وحديثي السابق يوضح ذلك. وأرجو ألا تندمي على ما حدث، وانظري للمستقبل نظرة تفاؤل.
رابعا: عيوب الزوج هل هي محتملة:
ثم أنت قلت في رسالتك:"هو طيب ويعاملني كويس ولكن شخصيته لا تعجبني وكثيرا أسال نفسي كيف وافقت على زواج بهذا الشكل " وقلت أيضا:"لا أشعر أنى متزوجة اشعر بإحباط شديد وعدم رغبة فى الحياة"
 فأنت لم تذكرِ عيوبا قادحة في زوجك، أو لم تتضايقِ إلا من موضوع السكن المشترك مع الأهل، وهذا الموضوع يمكن أن يحل، ويمكنك أن تطالبيه بسكن مستقل ولو متواضع، وسأتوسع في هذه النقطة بعد قليل، ولكن الذي يهمنا هنا هو أن تقتنعي بزوجك وتقدريه وتحترميه وتحاولي إرضاءه وإسعاده، وعليك أن تقبلي زوجك كما هو، وهذا الرضا سوف تنالين ثوابه من الله تعالى، وسوف يتحول هذا الرضا لحلاوة يقذفها الله تعالى في قلب العبد المستسلم لأقدار الله عز وجل، وفي الحديث القدسي الصحيح: " يا ابن آدم ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس".
زوجك أخطأ فقط حين لم يبحث لك عن سكن مستقل، وهو لا يدري أن هذا الأمر يسبب لك مشكلة وأن لم تصارحيه بمشاعرك أو متاعبك، فهو معذور، ثم هو قد يحب أن يكون بارا بأهله، ويحسن إلى أمه مثلا بوجوده بالقرب منها، وهذا ليس عيبا، ومن المفترض أن تسعدي بإحسانه إلى أهله، و لكن علينا بنصحه ألا يهمل بيته ويقصر في حقوق زوجته، ولا يحسن التعامل معها، ولكن كيف نوصل له هذه النصائح أو تلك التوجيهات إلا برفق ولين وحكمة. فعليك أيضا أن تقبلي زوجك كما هو أي بمحاسنه وعيوبه.
فأرجو أن تكوني الزوجة الوفية الصالحة الودودة التي تعفو وتصفح عن معايب الزوج، فالزوجة الصالحة هي التي ترى محاسن زوجها، وتتغاضى عن معايبه، ومطلوب من الزوج كذلك التغاضي عن عيوب الزوجة. ويتذكر الزوجان قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا يفرك - أي لا يبغض أو لا يكره - مؤمن مؤمنة، إن سخط _ كره_ منها خلقًا رضي منها آخر " رواه مسلم .
ولا تنظرِ للماضي أو لا تندمِ بسبب سوء الاختيار من البداية أو بسبب عدم التوسع في التعارف قبل الارتباط، أو بسبب وقوع الزواج بسرعة وبلا حب، وعليك التعامل مع زوجك على أنه حبيبك الدائم، وهو جنتك ونارك،  واعلمي أن الحياة الزوجية تقع فيها المشكلات ولكن الزوجين الناجحين هما من يحاولا توصيل الأسرة لبر الأمان، ولكي تزدادي قناعة بزوجك: انظري لمصيبة غيرك فسوف تهون عليكِ مصيبتك، فمن المؤكد أنك لو نظرت لأعداد العوانس، أو كثرة المطلقات والأرامل لحمدت الله تعالى على هذا الزوج، وقد تتمنى الكثير من النساء مثله، ولكن لا يجدون، وأنت متمتعة بزوج فيه بعض العيوب، وهي محتملة فاحمدي الله تعالى على هذا الزوج، وانظري للمحرومين من هذه النعمة، فسوف تشكري الله تعالى على ما أنت فيه، فالسليم ينظر لصاحب الابتلاء فيصبر ويشكر، فالمبصر مثلا لو نظر للأعمى حمد الله على نعمة الإبصار، وهانت عليه المشكلة أو المصيبة التي نزلت به. وفي الحديث الصحيح: (انظروا لمن هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) رواه مسلم في صحيحه، فلو قارنت حالك أو مشكلتك بحال من تعرض لمصائب أشد فسوف تتقبلي المشكلة وتنجحي في حلها بإذن الله تعالى.
خامسا: الزواج والسكن مع أهل العريس:
هذه عادات الناس قديما إما لضيق ذات اليد، أو لتيسير الزواج، أو لتقوم زوجة الابن بخدمة أهله، وفي هذه الحالة تقع المشكلات العديدة، وأنت لم تذكرِ التفاصيل لنعرف هل ساءت العلاقة بينك وبين زوجك بسبب عدم وجود سكن مستقل، وهل ساءت العلاقة بين أهل الزوج وبينك بسبب طلباتهم المرهقة لكِ، وأنت تهربت من الموقف وسافرت لاستكمال الدراسات العليا، ووقعت في مشكلات أخرى كنت في غنى عنها، فوجودك بجوار زوجك لا شك أنه يملأ عليك الفراغ القاتل الذي شعرت به، كان بإمكانك ألا تهربي من المشكلة لأنها وقعت في أفظع منها، وأنت لم تتكلمِ عن السبب الواضح في سكنك مع بيت العائلة، هل فقر زوجك؟ أم ضعف راتبه أو بخله؟ أو محاولة التوفير من الأهل، أو يريدون إذلالك وقهرك، أو يريدون أن تنكسري من البداية لأنك معيدة مثلا، وهو أقل مستوى منك؟
على كل حال: ممكن أن تطلبي من زوجك أن تسكني في شقة مستقلة متواضعة، ولو غرفتين فقط بدلا من السفر لمصر والوقوع في مشكلات أخرى، وأما موضوع وقوعك في مشكلات بسبب الفراغ والشعور بالوحدة، فالأمور السابقة قد تساهم في حل المشكلة، وبقية الحلول بعد قليل.
سادسا: مخاطر الشات، والكلام مع الشباب:
قلت في رسالتك ما يلي:" علاقتي بالله أصبحت منعدمة فبعد الالتزام والتدين والاهتمام بالدعوة أنا الآن لا أصلى إطلاقا ولا أحاول، أقضى معظم وقتي على الانترنت وادخل الشات وأكلم شباب وأمارس العادة السرية مع العلم أنى أكون غير مبسوطة وأنا أعمل كل هذا"
طبعا هذا الكلام محزن جدا، ونسأل الله تعالى لنا ولك الهداية والتوبة النصوح، والعودة للاستقامة، والالتزام ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياكم، وأنا لن أتكلم عن قيمة الصلاة وفضلها، أو لن أذكر حكم ترك الصلاة لأنه لا يخفى على مثلك، ولن أتحدث عن أهمية الالتزام والاستقامة، وأنت تحسي بقيمة فقدهما، وأشعر من تأثرك لفقدك حلاوة الإيمان، ولكني أريد أن أعالج أصل الموضوع، أو أبحث عن الأسباب الرئيسة للوصول لهذا الانحدار، فما السبب لترك الصلاة، والبعد عن الاستقامة، وقد ذكرت فيما تقدم السبب الأول وهو الفراغ القاتل، فوجدت أن شعورك بالفراغ، وعدم حبك للعمل، أو الدراسات العليا هو أحد الأسباب المهمة للوصول للغواية والبعد عن الهداية، ولكي تنجح الحلول لا بد من البحث عن حل لمشكلتك مع زوجك، وعودته إليك أو سفرك له.
 إضافة إلى النجاح في مجاهدة نفسك، وإلزامها بطريق الهداية وسيرها على خط الاستقامة، وإخافتها من الله تعالى، فالخشية من الله تعالى واستشعار أن العبد مراقب في كل سكناته وحركاته، لها أكبر الأثر لعودة الإنسان لطريق الإيمان، والعودة لحب العبادة والتلذذ بفعل الطاعة، والشعور بحلاوة الإيمان، وجمال الوقوف بين يدي الخالق سبحانه في الصلاة، فهو وحده القادر على أن يتوب عليه ويغير نفسك، ولكن لا بد من اتخاذ الأسباب، وأن تبدئي أنت في إصلاح خلل نفسك.
ويمكنك أن ترجعي لمشاركة مهمة منشورة في هذا الموقع النافع (لها أون لاين) عن كيفية مجاهدة النفس، والانتصار عليها حتى لا تتنازلي، ثم تندمي، والنفس تحتاج لمجهود متواصل، وخطوات متتابعة، ويمكنك أن تقرئي بتمهل كتاب الإمام ابن قيم الجوزية الدواء والدواء أو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الكافي‘ أو أرجو منك بل أطلب منك أن ترجعي إلى استشارة منشورة تحت عنوان: ساكن خيالي هل هذا حب؟ وهي ضمن استشاراتي المنشورة بموقع لها أون لاين لتنفذي التعليمات وتطبقي الخطوات العملية للوصول لمجاهدة نفسك ومحاربة شيطانك.
ولا بد من أن أذكرك بأمر مهم جدا وهو ألا تتركي الصلاة بأي حال، حتى لو ضعف إيمانك وارتكبت بعض الذنوب أو فعلت بعض المعاصي، فحاولي أن تعودي لإقامة الصلاة، فالصلاة عمود الدين ومن تركها هدم الدين، ثم هي العبادة التي تنهاك عن الفحشاء والمنكر إذا أحسنت ركوعها وقيامها، وخشوعها، فلا تتركيها فهي الباب  الأساس والمفتاح المهم للعودة إلى الاستقامة، والتقرب إلى الله تعالى، ثم اعلمي أن لا حظ للإنسان في الإسلام إذا ترك الصلاة، فهي التي تفرق بين المسلم وغيره، وعليك لكي تعودي إلى إقامة الصلاة وأدائها أن تقرئي عن فضلها، أو تستمعي إلى فضائلها، فهي المخلص الأساس لما أنت فيه من شعور بالوحشة، وإقبالك على الذنوب وبعدك عن الطاعة، فأنت بحاجة للرجوع للقلب السليم الذي ينفع يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم، وللبعد عن القلب القاسي اتركِ المعصية واقرئي  كثيرا في الرقائق التي ترقق القلب، مثل الحديث عن الشوق للجنات أو الترهيب من النار، أو اقرئي في نعم الله وحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو اقرئي في أعمال القلوب مثل: الإحسان والإيمان والتقوى والخوف والخشية والإنابة والرهبة، أو استمعي لمحاضرات عن الصبر والمحبة والرضا والتسليم والخشوع والخضوع والحمد والشكر والتوكل، وسيري في خطوات مجاهدة النفس نعم: جاهدي نفسك وإذا فشلت فأعيدي المحاولة ولا تقنطي من رحمة الله قال تعالى:" {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
 والسبب الثاني في بعدك عن الله تعالى: هو ما ورد في كلامك:" أقضى معظم وقتي على الانترنت وادخل الشات وأكلم شباب وأمارس العادة السرية" فأنت ارتكبت هذه المعصية التي جعلتك تبتعدي عن طريق الرحمن، وتسيري في طريق الشيطان، ولابد من بيان مخاطر غرف المحادثة أو الشات أو الكلام بالماسنجر مع الشباب الغريب:
ففي الغالب من يدخل هذه الغرف من الشباب تكون نيته خبيثة، وطريقته غير مستقيمة، فهو في الغالب إنسان يريد التعدي على حدود الله, وينتهك محارمه, يسعى في أن يرضي نزواته و يسير خلف شهواته و يحاول تلبية طلباته، وتحقيق رغباته، ويصطاد الغافلات، أو الباحثات عن الزواج أو التسلية وقتل الوقت أو الأصح قتل النفس.
فالحل أولا في قطع الصلة بأي شاب كونت معه علاقة، و الحل في عدم الدخول للنت، وإذا كان النت ضروريا فالدخول على مواقع مأمونة، امتنعي عن عرض العناوين البريدية، وابتعدي تماما عن المنتديات المشبوهة، وعدم التحدث بالماسنجر مع أي أحد، وبالأفضل تغيير العنوان من الهوت ميل أو ياهو مثلا لغيره مثل جواب أو مكتوب أو غيره المهم الدخول على بريد آخر تماما، وإنشاء عنوان جديد وعدم التصريح به إلا للمقربين، والامتناع عن دخول العنوان القديم حتى يلغى بعد شهر.
أما التهاون في هذا الموضوع هكذا، أو ترك الأمر بدون حل فهذا هو الخطر المحدق، وفيه دعوة لاستمرار مسلسل التنازلات مع التعرض من خلال الشات للذئاب البشرية الذين يستغلون النت في اصطياد الفريسة والإيقاع بها، و ووضع الخطط لاستدراج الضحية، واللعب بها، أو تهديدها بطرق عجيبة يشيب رأس من يسمعها.  فقد نشرت بعض الصحف المحلية والعربية قصصا مأساوية خطيرة للضحايا الذين تم استغلالهم عن طريق التساهل في غرف المحادثات أو الشات، والضحايا من الجنسين، و الذئاب المجرمة أيضا من الجنسين.   
فغالبية من يدخل هذه الغرف يحاول الإيقاع بالفريسة بكلام معسول، ولغة جميلة، ومنطق عذب، يتدرج بهذه الأساليب وغيرها لينجح في الإيقاع بالفتاة البريئة، أو المرأة المتزوجة المسكينة، ويمكن أن يستغل هذه المحادثات في الابتزاز المادي من الزوج أو الأهل، وحتى لو ادعى الشخص أنه يريد الخير، فللخير أبواب أخرى كثيرة غير هذا الباب المليء بالشبهات.
     فهذا الصديق أو هذا الشاب الذي تتساهلين وتتكلمي معه، غالبا يرسم خطة تتناسب مع الزوجة التي نجح في أن يجذبها نحوه، وفعلا تعلقت هي به لبعض الوقت، وطبعا يخدعها بالطريقة التي تناسبها، وهذا أسلوب من أساليب الخداع والمكر والحيل للتدرج في استدراج الضحية للوصول لهدفه الشيطاني، وقد يكون الهدف ليس الوقوع في الفاحشة، وإن كان هذا غير مستبعد، بل الاستدراج للوصول لأهداف ابتزازية أقلها مادية ثم يبدأ مسلسل التنازلات من الضحية.
ولا أدري كيف دخلت للانترنت ولم تطلعِ على مخاطره، ولم تتعرفِ على جرائمه، وكيف لم تسمعِ عن الحوادث العديدة التي قد تعرض لها الرجال قبل النساء وكانوا ضحايا لغرف المحادثات أو الشات أو الماسنجر.
كيف لم تعرفِ أن الغالب على من يدخل هذه الغرف الشات أو الماسنجر تكون نيته خبيثة، وطريقته غير مستقيمة، فهو في الغالب إنسان يريد التعدي على حدود الله, وينتهك محارمه, يسعى في أن يرضي نزواته و يسير خلف شهواته و يحاول تلبية طلباته، وتحقيق رغباته.
 فهؤلاء الذئاب البشرية دائما يستغلون ذكاءهم، فيحاول الشاب الإيقاع بالضحية بكلام معسول، ولغة جميلة، ومنطق عذب، يتدرج بهذه الأساليب وغيرها ليكسب ثقتها، و لينجح في الإيقاع بالفتاة البريئة، وحتى لو ادعى أنه يريد الحلال، ويزعم أنه سيتقدم ويدخل من الباب،ومن الممكن أن يتوقع الرفض فستجديه، يرسم الخطط المحكمة ليصل إلى قلب الضحية ويقنعها بشتى الطرق والوسائل أنه صادق، ثم يتطور الموضوع إلى الانتقام منها وتندم حيث لا ينفع الندم.
فاحمدي ربك كثيرا أن الأمور لم تتطور حتى الآن، وأنصحك أن تقطعي علاقتك فورا ليس فقط بالكلام مع الشباب فحسب؛ بل بالحاسب الآلي ولو مؤقتا لمدة شهر مثلا، ثم إذا رجعت تكون العناوين قد نسيت، وتبدئي في اختيار عناوين جديدة من مواقع أخرى غير المواقع السابقة. والحمد لله أن هذه المكالمات لم تنتهِ بمأساة.
 وأنصحك بالاطلاع على طرق الاستفادة من الوقت، ومن البداية أنت بحاجة لإشغال نفسك بأمور تنسيك هذا الخلل، فعليك الانشغال بالطاعات والأمور التي تذكر بالموت واليوم الآخر، اذهبي لبعض المستشفيات لرؤية أصحاب المرض والعاهات والابتلاءات، أو شاركي في بعض الأعمال الخيرية، اشغلي نفسك بالعبادات ارجعي لطلب العلم النافع، أو ارجعي إلى زوجك، أو يمكنك الاهتمام بالأمور الدعوية أو الاشتراك في أنشطة الجمعيات الخيرية الاجتماعية، أو اشغلي فراغك بالتبرع أو جمع الصدقات للمحتاجين، أو اشغليها بفعل الخيرات أو التسابق للطاعات، أو حضور مجالس الذكر والقرآن، أو حلقات العلم، أو انشغلي بالأمور النافعة أو تحضير الماجستير، مع الابتعاد عن أصدقاء السوء.
وبعض الناس يذكر فوائد عدية للنت، وينسى مساوئه الكثيرة، وبعضهم يذكر المنافع المستخلصة من البلاد الغربية، وينسى أن  الانترنت بالبلاد العربية يختلف عن الأجنبية لأن البيئات تختلف، والتنشئة مختلفة، فالاهتمامات في الدول العربية منصبة على أمور تافهة غالبا، أو أمور يظن الناس أنها تخلصهم من الكبت والملل، وفي الغالب من يدخل النت  في بلادنا يهتم ببعض الأمور التي قد تبعد العبد عن مولاه وتضعف إيمانه، إلا من رحم ربك والتخصص في البلاد الغربية غالبا محترم وتنميته قضية جوهرية من النت ، أما هنا فيتجول المتصفح غير المتخصص في النت، ويتنقل في عدة مواقع لتضييع الوقت وكسر الملل، ويأخذ من كل موقع فائدة ، أو يقطف من كل منتدى قصة، مع التنازل والتساهل تدريجيا، فإذا لم يتدارك المسلم الأمر، و يقلع عن هذا الشر، فسوف يصل إلى نتائج أليمة ولا يلوم إلا نفسه.
و لاتنسي أن كلامك مع الشباب هو نوع من الخيانة الزوجية، وقد يتدرج الإنسان ويتساهل ويسول له الشيطان عمله ويزينه له، ويجعله يستصغر الذنب، ثم يرتكب ذنوبا أخرى قد تصل والعياذ بالله إلى ارتكاب الفاحشة، وأنت تساهلت ووقعت في ممارسة العادة السرية وقد تنجري إلى أبعد من ذلك إذا لم تعودِ وتستيقظِ وتتوبي، ولكي تقتنعي بصحة كلامي سأطلعك على دراسة مهمة أشارت إليها إحدى الدراسات الاجتماعية الأميركية الصادرة عن جامعة فلوريدا الأميركية، ذكرت أن أعداد المتزوجين الذين يدخلون على الشبكة بهدف الإثارة الجنسية في ازدياد مطرد. بل إن شبكة الانترنت ستصبح قريبا أكثر الطرق شيوعا للخيانة، وإن غرف الدردشة (الشات) هي أكثر الأسباب وراء انهيار العلاقات الزوجية والوقوع في فخ الخيانة الزوجية! وإن كانت هذه الدراسات تنطبق على مجتمعات غربية مفتوحة لا تقف كثيرا أمام التقاليد والعادات والدين مثل دول المشرق، فما بالنا بمجتمعات عربية مازالت تعترف بالتقاليد وتحترم الدين، وتقدس العادات.
و أخيرا في هذه الفقرة: حاولي ولا تملِ من التنافس في فعل الخيرات مع بعض الصديقات، وسارعي إلى الطاعات، واتركِ الذنوب و اهجري المنكرات حتى تظهري نيتك الطيبة في الفترة القادمة، أو توضحي استعدادك للسير في طريق الاستقامة و الحرص على ملازمة التقوى. و أكثري من التوجه لله تعالى، وحاولي أن تشغلي نفسك بأمور عديدة مفيدة ونافعة لتبعدي نفسك عن تجارب الشات الخطيرة.
     قد تكون مشكلتك أنك قد تعرفت على المخاطر المحدقة بالشات، وأنت تعرفي الخطأ من الصواب، ولكنك ليست لديك القدرة الكافية لكبح جماح نفسك، أو ليس لديك المؤهلات الإيمانية اللازمة للوقوف في وجه وساوس الشياطين، أو مجاهدة نفسك. أنت بحاجة لزيادة الإيمان بفعل الخيرات، ومعرفة الثواب المترتب على هذه الطاعات، إضافة للبعد عن الحاسب الآلي، أو إذا دخلت الحاسب لا تدخلِ وحدك، ضعي الجهاز في مكان مكشوف حتى لا تنفردي أو تضعفي بالكلام مع أحد الشباب.
 واعلمي أن التسابق في الطاعات والتنافس في الخيرات، ومجالسة الصالحات، هي من عوامل الثبات على طريق الهداية والابتعاد عن طريق الغواية، فأيقظي الإيمان في نفسك، اسمعي للأشرطة المفيدة واقرئي الكتب النافعة، فأنت بحاجة لأن تجتهدي في إشغال نفسك بالطاعات وإبعادها عن الباطل أو المنكرات، وإن كانت هذه الأمور صعبة أو غير قابلة للتنفيذ.  فعليك أن تبتعدي عن كل شيء يبعدك عن الاقتراب من خالقك ومولاك، عليك بقيام الليل والتضرع إلى الله تعالى أن يوفقك للحل السليم، وأن تمر هذه الأزمة على خير.
 أما ممارسة العادة السرية:
فتوجد نصائح مهمة منشورة في الموقع، أي لها أون لاين منها ما نشر تحت عنوان: إدمان النت والعادة السرية ... أذرعة الأخطبوط حول رقبتي !!!  أو العادة السرية للمرأة المتزوجة
 وتوجد أيضا ضمن استشاراتي: طرق عملية للإقلاع عنها، ومنها ما سبق ذكره أو ارجعي  لاستشارة فيها تفاصيل عن الخطوات العملية لترك العادة السرية، وهي ضمن استشاراتي تحت عنوان: هل يتزوج الفقير وفيه : الحلول العملية للتوبة من العادة السرية.
تاسعا: عليك بالدعاء:
وأما الحل الأكيد والسبيل الوحيد للوصول لحل مشكلتك هو التضرع إلى الله تعالى بالدعاء اجتهدي في التذلل إلى الله تعالى أن يقبل توبتك، و أن يوفقك الله تعالى للوصول لإصلاح نفسك، وهجر المعاصي والندم منها،اطلبي من الله تعالى بتذلل ورقة وانكسار وقلب حاضر أن يهبك حبه، وحب الجنة، وأن يزيد إيمانك، ويرزقك خشيته سبحانه، و الخوف منه ومن ناره، وعليك باختيار الدعوات التي تزيد الإيمان مثل اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.
  ويمكنك أن تستغلي أوقات إجابة الدعاء خصوصا في جوف الليل مع معرفة شروط استجابة الدعاء وآدابه.   واللجوء إلى الله تعالى هو النجاة في أشد الظروف وفي أحلك اللحظات، وهذا الحل  قد جرب كثيرا وأتى بنتائج مضمونة، فركعات السحر _ أي في ثلث الليل الأخير_تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ما أحوج الإنسان لخلوة بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، والتقرب إليه، يستمد منه العون والتأييد، يستلهم منه التوفيق، ويسترشد به ملامح الطريق.
فكيف يترك المسلم هذه الفرص المضمومة ويلجأ للشات والنت، وكيف يبتعد عن الطاعات؟ أو كيف يهجر الصلوات، فكم من مشكلات لم نجد لها الحل إلا باللجوء إلى الله وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل، بأداء الصلاة والانكسار بين يديه سبحانه.
فعَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ " حديث صحيح رواه الترمذي وغيره. فالتضرع إلى الله تعالى بالدعاء وقيام الليل والتقرب إليه سبحانه بالطاعات والصدقات  ليحل لك هذه المشكلات وإلا فما هناك حيلة للوصول للحلول المطلوبة إلا من خلال هذه الأبواب.
فاستغلي الأبواب الميسرة والمفتوحة لكي تطلبي من الله تعالى الهداية والتوبة، قد جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومالك ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له" فهل بعد هذا الإغراء والتشويق نتراخى ونتكاسل؟! ألسنا الفقراء إلى الله؟! ألسنا الضعفاء والمحتاجين إليه؟! إننا بأمسِّ الحاجة لتلمس مغفرة الله تعالى، وعفوه؟
وأخيرا أو الخلاصة:
 أرجو أن تفكري في سبب وقوع هذه المشكلات الغريبة التي أوصلتك لهذه النهاية الأليمة، ألا تتفقي معي أنك لم تحددِ هدفك من هذه الحياة،  فما هدفك في هذه الحياة؟ هل الشهادة الجامعية والدراسات العليا، والدرجات العالية، ثم ماذا هل الزواج والأولاد، ثم ماذا تقدمين إذا نزلت للقبر، بيت الدود والبرزخ والمسكن لك ولكل حي حتى تقوم الساعة،  فهل تنفع الشهادات إذا كانت في غير مرضاة الله، أو إذا كانت تبعدك عن طاعة الله، لا ينفع الإنسان في قبره سوى العمل الصالح، هل سينفعك الزواج إلا إذا كان بنية صالحة؟
فأرجو أن تنتفعي من تعليمك في كلية عملية وتفكري جيدا في تحديد أهدافك، فلو وضعك غايات محددة وأهداف نبيلة مثل أن يكون هدفك من الوجود هو عبادة الله تعالى، والسير في طريق الاستقامة للوصول للجنة فسوف تحل مشكلاتك بإذن الله تعالى، مع بعض الحلول العملية التي تحدثنا عنها، والتي تحتاج لمعرفة أسباب الثبات على طريق الإيمان.
 ثم من كلماتك المختصرات أستطيع أن أحكم على شخصيتك بأنها ليست قوية، فأرجو أن تستمدي القوة من الله تعالى،  وتتمسك بالقيم والمبادئ  والأخلاقيات التي تعلمتِها، ولا تنتكسي مع أول مشكلة صعبة تقابلك،فأنت ليست عندك القدرة على مواجهة المشكلات فأنت تقريبا صاحبة شخصية مترددة أو مهزوزة، أما إذا قمت بمراجعة حساباتك، وتحديد غاياتك، والسير على التوجيهات والعمل بالنصائح فسوف تكوني قوية بالإيمان، وسوف تسلكي الطريق الصحيح للرب الرحمن، نسأل الله تعالى لنا ولك الثبات وحسن الختام. 
و نسأل الله تعالى لنا و لك التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات.
هذا و الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:12678 | استشارات المستشار: 161


الإستشارات الدعوية

لدي أسئلة متفرقة في الدعاء والحديث الشريف ؟
مناهج دعوية

لدي أسئلة متفرقة في الدعاء والحديث الشريف ؟

د.مبروك بهي الدين رمضان 23 - ذو الحجة - 1431 هـ| 30 - نوفمبر - 2010
وسائل دعوية

يا ليت معلمتي تعلم كم أخاف أن تزيغ!

د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني7653





استشارات محببة

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)
الأسئلة الشرعية

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)

السلام عليكم ورحمة الله.. سؤالي إلى الدكتوراه رقية المحارب.....

د.رقية بنت محمد المحارب2783
المزيد

طفلي في السنة التمهيدية يرفض الاستذكار وترديد الآيات!
الإستشارات التربوية

طفلي في السنة التمهيدية يرفض الاستذكار وترديد الآيات!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
طفلي في السنة التمهيدية...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2783
المزيد

ابن أختي يبحث عما يبكيه وزاد عناده ويغضب من كل شيء!
الإستشارات التربوية

ابن أختي يبحث عما يبكيه وزاد عناده ويغضب من كل شيء!

rnالسلام عليكم ..rnيعيش إخوتي وزوجاتهم عندنا في نفس البيت ولإخوتي...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2784
المزيد

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة عمري 30 سنة جزائريّة...

أماني محمد أحمد داود2784
المزيد

أريد الانفتاح ومخالطة الناس والتخاطب معهم !
الاستشارات الاجتماعية

أريد الانفتاح ومخالطة الناس والتخاطب معهم !

السلام عليكم ورحمة الله أنا شابّ ، أمّي وأبي لا يسمحان لي بالخروج...

د.خالد بن عبد الله بن شديد2784
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

السلام عليكم،،،

امراة تشتكي من زوجها فهو يضربها ضربا مبرحا...

قسم.مركز الاستشارات2784
المزيد

لا ينبغي لك استعمال ألفاظ الطلاق عند الحث أو الامتناع
الأسئلة الشرعية

لا ينبغي لك استعمال ألفاظ الطلاق عند الحث أو الامتناع

حلفت أن زوجتي طالق بالثلاث إذا دخلت بيت أمي.. أكيد راح أدخل...

الشيخ.سليمان بن إبراهيم بن محمد الأصقه2785
المزيد

ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!
الإستشارات التربوية

ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!

السلام عليكم.. rnابني ذو الأربع سنوات ذكي والحمد لله, عند النوم...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2785
المزيد

كيف أكون مثل أخي وأتخلص من ضيق أهلي؟
الإستشارات التربوية

كيف أكون مثل أخي وأتخلص من ضيق أهلي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا شاب أبلغ من العمر 14 سنة,...

د.سعد بن محمد الفياض2785
المزيد

هناك أمور تبعث الريبة حول أخي.. فكيف أتعامل معه؟
الإستشارات التربوية

هناك أمور تبعث الريبة حول أخي.. فكيف أتعامل معه؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnبسم الله الذي لا يثقل مع اسمه شيءrnوالحمد...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2785
المزيد