الأسئلة الشرعية » الرقائق » التوبة


16 - محرم - 1426 هـ:: 25 - فبراير - 2005

أبشر بالخير ومغفرة الذنوب


السائلة:sameh

الإستشارة:سليمان بن إبراهيم بن محمد الأصقه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخوتي في الله.. ها أنا وبعد سنوات من الغفلة وقد تاب الله علي. أنا شاب عمري 25 سنة قد عشت طوال عمري في المعصية.. لا أعرف شيئاً عن أحكام الدين وأنا من بيئة صالحة ولكن الشيطان كان يزين لي أعمال السوء.. لن أطيل عليكم وسأدخل في الموضوع.. أنا الآن بعد إعلان توبتي منذ عام وبدأت أتعرف على أحكام التوبة الصحيحة حتى يرضى الله عنى.. وبدأت أراجع شريط حياتي بالكامل.. وأنظر ماذا قدمت يداي.. طبعاً كثير من الذنوب المتعلقة بالمال وحقوق الناس.. والحمد لله حتى الآن أجاهد في تسديدها لأصحابها ممن كان له حق عندي.. وطلب التحلل من الأشخاص من ذوى الحقوق المنتسبة إلى.. وها أنا الحمد لله بدأت في إنهائها تماماً.. وأنا أعزم الآن على خروجي للحج حتى أتم توبتي وإسلامي لله سبحانه وتعالى.. ولكن المشكلة تكمن في.. أنى وأنا أراجع نفسي وجدت ذنباً يهاجمني ليل نهار وأنا الآن حساس تجاه حقوق الله بطريقة غير عادية.. يعني موسوس جداً من خوفي الشديد من الله على العكس كما كنت من قبل.. وسوف أحكي الموقف حتى تفيدوني.. منذ 9 سنوات تقريباً... كنت أستقل سيارة مع أحد الزملاء وكان برفقتنا زملاء آخرون في السيارة.. كان عمري حينذاك 17 سنة.. وفجأة صدم زميلي هذا شخصاً بالسيارة وبعدها أصيب بخوف وزاد من سرعة السيارة وهرب خوفاً من المسئولية.. أنا وقتها كان ما يدور في رأسي هو الخروج من هذا الموقف العصيب بما أني ليس لدى أي مسئولية ولا شيء وهو المسئول في كل شيء.. وكنت خائفاً جداً وأريد أن أكون في أمان، ووقتها لم أكن على علم بالدين وما يجب علي أن أفعله، طبعاً الواحد عندما لا يكون يعرف أحكام الله يكون كالأعمى ويتصرف على غير علم.. وانتهى الموضوع وخرجت من السيارة وذهبت إلى المنزل وليس لدي أي مشكلة ولكن كل ما كان يضايقني وقتها كيف أني رأيت شيئاً خطأ ولم أعرف ماذا أصنع.. قصصت القصة على أخي بعدها بيوم ففاجأني بقوله: لازم تبلغ الشرطة وتخلي مسئوليتك أمام الله. قلت له كيف.. قال لي أرسل رسالة لأقرب قسم شرطة وفعلاً ذهبت لبيت زميلي هذا مع العلم أنه ليس صديقاً، إنما هو مجرد صاحب واحد صاحبي.. وفعلاً حاولت جاهداً أن أحصل على رقم السيارة لكن لم أستطع لأنها كانت مغطاة وقريبة جداً من المنزل وكنت أخشى تعريتها حتى لا تحدث مشكلة.. فقصرت على نفسي وكتبت مواصفات السيارة والبيت ورقمه واسمه وكل حاجة ورويت في الرسالة كل شيء أعرفه وأرسلته.. ولا أعرف ماذا حدث بعدها، لكن تقريباً لم أسمع بأي أذى لهذا الزميل وبعدها انقطعت أخبار الصلة، وانتهى الموضوع.. وها أنا الآن بعد 9 سنوات أراجع نفسي.. فأقول كيف هذا؟ ماذا فعلت؟ كيف لم أتصرف بطريقة صحيحة؟ وقلبي ينزف والله دمعاً؟ لقد سئمت من التفكير في هذا الموضوع من معاقبة نفسي على تصرف الخاطئ الجاهل؟ وأشعر بأني قد أذنبت والله أكثر من هذا الولد!! والموضوع حتى بعد مساءلتي لشيخي الذي يتابعني.. ما زال يهاجمني هجوماً شديداً وأشعر بضيق بأن الله سوف ينتقم مني! أو أن عليّ كفارة لم أؤدها! أو هذا الشخص المصدوم له حق عندي! الشيطان لا يتركني والوساوس تلاحقني كثيراً حين يذهب تفكيري لهذا الموضوع.. أرجوكم وقد أطلت عليكم ساعدوني في ردكم علي ولن أذكر ما قاله شيخي المربي لي.. ولكن أريد أن أسمع الإجابة والمساعدة من فضيلتكم.. أود أن أعرف هل التوبة تكفي أم هناك كفارة أو أي شيء من قبيل ذلك.. أرجوك أفيدونى، لأني أحس أن عليّ حق يجب تأديته ولا أعرف ما هو.. ساعدني جزاك الله خيراً هل علي شيء بعد التوبة لأني أحس أن إبلاغي كان خطأ وسكوتي عن المنكر كان خطأ لكن لا أعرف..
أفيدوني هل تكفي التوبة أم ما زال علي حق للرجل الذي صدم؟


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد
الأخ المكرم الشاب sameh من مصر:
لقد قرأت رسالتك وأهنئك بالتوبة إلى الله تعالى وأقول: أبشر بالخير ومغفرة الذنوب، واعلم أن الله يفرح بتوبة التائبين ويحبهم، قال تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" ومما يبشر من حالك؛ حرصك على تعلم أحكام الدين وسعيك الحثيث في التحلل من الحقوق التي بذمتك، وهذا هو مقتضى التوبة النصوح، فإن الحقوق اليوم دينار ودرهم ونحوها، وغداً حسنات وسيئات. وما ذكرت في سؤالك الواقعة التي حصلت لك قبل تسع سنين وما زال همها وهواجسها يطاردانك. فأرى أنه يكفي التوبة ولا كفارة عليك، إذ أنك لست الصادم وما قمت به من البلاغ هو اجتهاد منك لحق المصدوم، خوفاً من التبعة في ذلك الوقت، وقد انتهى الأمر إن شاء الله تعالى، ولا داعي للحساسية الزائدة التي هي أشبه بالوسوسة كما وصفتها مع الخوف الشديد من الله تعالى الذي قد يؤدي للقنوط من رحمة الله، إذ أنّ الشيطان حريص على إيقاعك في حبائله، فبعد أن أنقذك الله من المعاصي السابقة وآيس منك الشيطان أن تعود إليها فيريد أن يأتيك من طريق آخر وهو القنوط من رحمة الله تعالى والوسوسة والقلق الشديد مما مضى، لا شك أن من شروط التوبة الصحيحة الندم على ما مضى مع العزم على عدم العودة إليه، لكن لا يصل ذلك إلى القنوط والوسوسة، فإنَّ الله تعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها. وقد سبقت رحمته غضبه، يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها. من لقيه بملء الأرض خطايا وهو لا يشرك به شيئاً لقيه بمثلها مغفرة. يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، من توضأ ليصلي له خرجت خطاياه من وجهه وفيه وخياشيمه وأنامله وأطراف شعره مع الماء، أو مع آخر قطر الماء. وفي الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه ـ الوسخ ـ شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).
وأما الحج فقد ذكرت الحج، ذلك الركن العظيم من أركان الإسلام، والذي قال فيه النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام: "والحج المبرور يهدم ما كان قبله" وقال: "والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". وقال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وكلها أحاديث صحيحة في الصحيحين أو أحدهما. فلا يغلب عليك أخي جانب الخوف وأحسن الظن بالله تعالى، فإنه عند ظن عبده به..
وكما قال بعض السلف: "من عَبَدَ الله بالخوف فقط فهو حروري ومن عبده بالرجاء فقط فهو مرجئ ومن عبده بالحب فقط فهو زنديق" اهـ.
الحروري: نسبة إلى حرورا، بلدة بالعراق اجتمع فيها الخوارج وقد علم أنهم ممن غالى في جانب الخوف حتى كفَّروا بالمعاصي.
والمرجئ هو من يغلب جانب الرجاء مع سوء العمل، ولا مخرج مع ذلك إلا بالجمع بين الحب والخوف والرجاء، فيحب العبد ربه وما يحبه ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه. فاجمع بينها يا أخي وأقبل على طلب العلم والتفقه في الدين وسدد في عملك أو قارب وأبشر وحافظ على الفرائض واجتنب المحرمات.
نفعك الله ووفقك وثبت قلبك وفرَّج همك وشرح صدرك، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.



زيارات الإستشارة:4110 | استشارات المستشار: 90


استشارات محببة

زوجي لا يريدني أن أزور أهله!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يريدني أن أزور أهله!

بِسْم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
...

د.محمد سعيد دباس1987
المزيد

زوجها سجين وسيخرج فكيف تتعامل معه ؟
الاستشارات الاجتماعية

زوجها سجين وسيخرج فكيف تتعامل معه ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أختي تريد استشارة عاجلة منكم...

أماني محمد أحمد داود1987
المزيد

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!
الاستشارات النفسية

أشعر دائما لو أنّ لديّ أختا فسأكون محظوظة!

السلام عليكم
مشكلتي بسيطة ، أحتاج فقط إلى النصح و الإرشادات...

أ.عبير محمد الهويشل1987
المزيد

لا أثق في تصرّفاتي وكلامي  بسبب التردّد!
الاستشارات النفسية

لا أثق في تصرّفاتي وكلامي بسبب التردّد!

السلام عليكم ..
انقطعت عن الدراسة في المتوسّط والثانوي ،...

د.أحمد فخرى هانى1987
المزيد

زوجي لا يقدّم شيئا سوى الكلام البذيء !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يقدّم شيئا سوى الكلام البذيء !

السلام عليكم ورحمة الله حاولت سنين أن أحبّ زوجي وأكون سعيدة...

عواد مسير الناصر1987
المزيد

مديرتي حينما ترانا مع بعضنا لا يعجبها هذا الأمر!
الاستشارات الاجتماعية

مديرتي حينما ترانا مع بعضنا لا يعجبها هذا الأمر!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعمل موظّفة في مكان وبيني وبين...

نورة العواد1987
المزيد

لا أريد الشيطان أن يهدم ما بنينا سويّا ويدخل بيننا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد الشيطان أن يهدم ما بنينا سويّا ويدخل بيننا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. كنت غير ملتزمة أصلّي...

د.سميحة محمود غريب1987
المزيد

ما زال يلاحقني ويلحّ عليّ كي نستمرّ صديقين
الاستشارات الاجتماعية

ما زال يلاحقني ويلحّ عليّ كي نستمرّ صديقين

السلام عليكم .. شاءت الأقدار أن أتعرّف إلى شابّ من بلد عربيّ...

منيرة بنت عبدالله القحطاني1987
المزيد

الشكّ لا يزول عنّي وأنا أنهار يوما بعد يوم !
الاستشارات الاجتماعية

الشكّ لا يزول عنّي وأنا أنهار يوما بعد يوم !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا امرأة متزوّجة ولديّ بنت...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1987
المزيد

زادت حالتي سوء بسبب انشغال زوجي عنّي و كرهه لي!
الاستشارات النفسية

زادت حالتي سوء بسبب انشغال زوجي عنّي و كرهه لي!

السلام عليكم و رحمة الله حالتي ولدت منذ أربعة أشهر في غربة و...

رانية طه الودية1987
المزيد