العنز المباركة!!

ساخر
03 - ربيع الآخر - 1441 هـ| 01 - ديسمبر - 2019


1

يروي الجبرتي المؤرخ العظيم قصة العنز المباركة التي أتت بصحبة جنود مصريين كانوا مأسورين في بلاد الفرنجة وكانت العنز سبباً في فك أسرهم عندما أخذها حارسهم ورأى في المنام مناماً مزعجاً ففك أسر المأسورين وحرر العنز من قبضة يده! الجنود دخلوا القاهرة ومعهم العنز التي احتلت مكانة في قلوبهم وعقولهم، توجهوا مباشرة إلى مسجد السيدة نفيسة وقضوا ليلة بجوار ضريحها ولم ينسوا أن يقصوا قصتهم على الشيخ عبد اللطيف خادم المسجد، في الصباح أخبرهم الشيخ عبداللطيف بأن السيدة نفيسة جاءته في المنام وأوصته بالعنز خيراً ..تركوها معه.. إنتشرت قصة العنز المباركة ليفد الناس من كل حدب وصوب قاصدين الحصول على بركتها، أخبرهم الشيخ عبد اللطيف أنها تفضل أكل اللوز والفستق وتشرب ماء الورد المحلى بالسكر، يخرج الشيخ عبداللطيف في الصباح والمساء ليحكي حكاية جديدة بطلتها العنز المباركة..خيراً فعلته أو شراً دفعته. أن تصدق أسهل من أن تفكر! وصل نبأ العنز المباركة إلى قصور الأمراء فطلبت نساؤهم رؤية العنز والتبرك بها..وصل الخبر للأمير المملوكي عبد الرحمن كتخدا وكان صاحب شأن وعقل راجح.. وجه الدعوة للشيخ عبد اللطيف والعنز المباركة لاستضافتهما في قصره..الأبواب الكبيرة تتفتح أمام الشيخ عبد اللطيف والقادم قد يفوق توقعاته.. خرجت العنز المباركة بصحبة الشيخ عبد اللطيف من مسجد السيدة نفيسة الى قصر الأمير في موكب مهيب يحيطه المطبلون والمهللون والمكبرون.. وصل الموكب إلى قصر الأمير..كان الأمير في إستقبال الموكب..رحب كثيراً بضيفيه الكريمين.. إستأذن الشيخ عبد اللطيف في دخول العنز إلى جناح الحريم ليحصلوا على بركتها..وجلس الشيخ مع الأمير وضيوفه يحدثهم عن كرامات العنز.. جاء موعد الغداء لتدخل أطباق الفتة تعلوها قطع اللحم الشهية..أكل الشيخ كما لما يأكل من قبل والأمير يحثه على المزيد ويعطيه اللحم في يده..شبع الجميع ورفعت الموائد..إستأذن الشيخ عبد اللطيف من الأمير ليأخذ العنز المباركة ويعودا إلى مقرهما..رد عليه الأمير "عنز.. أي عنز تقصد؟ "..رد الشيخ بدهشة " العنز المباركة  أدخلها حرسك في جناح الحريم!" رد الأمير " العنز لم تدخل جناح الحريم..العنز دخلت بطنك يا أفاق".. حاول الهرب فامسكوه وأوسعوه ضرباً لتنتهي قصته وقصة عنزته..وربما بقيت توابعها حتى يومنا هذا.

 

د. عبدالله ظهري

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...