الأسرة المسلمة في ظل تحديات التقنية

كتاب لها
29 - ربيع أول - 1437 هـ| 10 - يناير - 2016


1

لا يغيب عن نظر كل متابع ما أحدثته التقنية الحديثة من تغيرات هيكلية في كل بيت، وأثرت في الناس أيما تأثير، فإن أغلقنا أمامها الأبواب والنوافذ جاءتنا عبر الأسلاك، ولو قطعنا الأسلاك لطالعتنا عبر الأثير، فمن جوالات وفضائيات وإنترنت وأجهزة لوحية "ذكية" وتطبيقات أكثر ذكاء، ووسائل تواصل اجتماعي باتت شيئا أساسيا في حياتنا لا غنى عنها.

بحسب تقرير حديث من شركة الأبحاث (إي ماركيتر) أنه سيكون خلال عام 2016م قرابة 2.6 مليار هاتف ذكي قيد الاستخدام في جميع أنحاء العالم، وفي تقرير سابق نشر قبل عام عن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية أن عدد  مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية وحدها بلغ أكثر من 135 مليون مستخدم،  أكثر من 71 مليون منهم يستخدمون الإعلام الاجتماعي بنشاط.

إن منع الأسرة أبناءها من وسائل التقنية الحديثة نهائيا أصبح غير مجدٍ؛ لذلك أصبح لزاما عليها أن تتصالح مع الأبناء في هذه المسألة المهمة التي تمس كل أسرة، فترشدهم إلى الاستخدام الصحيح الإيجابي الذي ينفعهم ولا يضرهم، وتقنعهم بالحجة واللين.

تحديات التقنية ليست بالأمر العارض أو الهين على كل أسرة، لذا لا بد للأسرة أن تدرك جيدا مخاطر الاستخدام السيئ للتقنية، أو استخدامها فيما يضر ولا ينفع، ويهدم ولا يبني. ومنع أي شخص من شيء يحبه أو يرغب فيه، يجعله مصرا على الوصول إلى هذا الشيء، ويعمل جاهدا بكل ما أوتي من قوة حتى يحصل على ما يريد، فكما يقولون "الممنوع مرغوب".

الأبناء خاصة في مرحلة الطفولة المتأخرة، وبداية المراهقة يتطلعون إلى إثبات الذات ولفت انتباه الآخرين إليهم بطريقة أو بأخرى، إضافة إلى أنهم يحبون أن يستكشفوا ما حولهم، ويعمدون إلى التجريب دون وعي منهم بخطورة ما يجربونه في معظم الأحيان. وأسهل وسيلة تتوافر لديهم الآن لاستكشاف العالم من حولهم هي شبكة الإنترنت، التي قلما يخلو منها بيت أو جهاز ذكي الآن، والتي تفتح للباحث كل الآفاق، فما عليه إلا أن يكتب ما يريد البحث عنه في محرك البحث، قديما كان يعبر عنه بـ"الفانوس السحري" أما الآن فأصبح حقيقة يعبر عنه بمحرك البحث "جوجل".

في عالمنا الذي يموج بألوان من الفساد، وانفتاح على ثقافات غربية بعيدة كل البعد عن ثقافتنا الإسلامية السمحة التي فيها الخير للبشرية جميعا؛ لأن رسولنا أرسل للناس كافة، وبعث رحمة للعالمين، أصبح من الواجب علينا أن نحصِّن أبناءنا ضد التيارات المنحرفة التي تعصف بهم، في بحر لجي غير محمود العواقب، ويكون ذلك بتضافر جهود كل القائمين على تربية النشء في دور التربية ومحاضن العلم، ومساجد وحلقات تحفيظ ووسائل إعلام ومراكز شباب، للقيام بدور مؤثر وفعال في توجيه الشباب التوجيه الصحيح الذي يتناسب مع ديننا الإسلامي القويم.

أخيرا: على كل من يتعامل مع النشء، بداية من الأسرة، مرورا بدور الحضانة والمدارس بمراحلها المختلفة والجامعات، وصولا إلى جهات العمل المختلفة، دور لا بد أن يضطلع به من أجل جيل قادم يبني ولا يهدم، يرفع اسم وطنه عاليا في المحافل الدولية، وينشر دينه بأخلاقه وتصرفاته وأعماله لا بأقواله، فهل تحقيق ذلك صعب المنال؟!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...