عيد الأضحى أكبر مؤتمر عالمي!

عالم الأسرة
09 - ذو الحجة - 1442 هـ| 19 - يوليو - 2021


1

يهل علينا هذه الأيام عيد الأضحى المبارك أعاده الله على الأمة الإسلامية وأهلها باليمن والبركات والعز والانتصار, لاسيما وأن هذا العيد يعتبر رمزا لكل معاني الوفاء والحب والارتباط العائلي السامي .

حينما رأى سيدنا إبراهيم الرؤيا والتي مفادها بأن الله يأمره بذبح ابنه المحبب إسماعيل, لم يتوان عن إعلان تلك الرؤيا رغما عن هولها, وفي أغلب الأطوار يحاول كل الناس إبعاد مثل تلك الرؤى عن خاطره ويفضل عدم إعلانها للناس, ولكنه أخبر ابنه إسماعيل مباشرة, الذي أذعن لأمر الله رغما عن صغر سنه فقال لوالده "يا أبت افعل ما تؤمر", وفي هذا الأمر يتجلى لنا الوعي المبكر الذي يمتاز به هذا الطفل الصغير, بجانب اتصافه بالشجاعة والانقياد لأوامر والده وربه.

 

ومن هذه المعاني تتجلي لنا طاعة المعبود لخالقه ومجاهدة النفس بالغالي والنفيس لما يرضيه, فلم يتوان سيدنا إبراهيم عن طاعة ربه وشرع في إعداد السكين, ولما شرع في عملية الذبح ظهر له ملك في هيئة رجل يحمل ذبحا عظيما وقدمه له كفدية لابنه إسماعيل, وكل أحداث هذه القصة حدثت بمكة بالقرب من بيت الله الكريم.

ولما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة مهاجرا وجد لأهل المدينة يومين يحتفلون فيهما فأقرهما للمسلمين ممثلين في عيدي رمضان وعيد الأضحى ولكن ربطهما بأجمل المعاني الإنسانية من صوم لرمضان وحج لبيت الله الكريم.

 

وذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله " الخواص كانت أيام الدنيا كلها لهم أعيادا, فصارت أيامهم في الآخرة كلها أعيادا " وقال الحسن " كل يوم لا يعصي الله فيه عبد فهو عيد, كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد"

وينبغي أن يجهز المسلم نفسه نفسيا وبدنيا وروحيا للاحتفال بهذا الحدث العظيم, فيغتسل بالماء قبل الخروج لأداء صلاة العيد ويرتدي أجمل ما لديه من ملابس ويتطيب بأجمل الروائح حتى تزهو روحه وتتسامى للقاء الأحبة والأصدقاء, ويعمل على سعادة أهل منزله بمدهم بكل المتطلبات من ملابس جديدة وأكل مستطاب.

 

أما روحيا فتمتلئ جوانحه بالفرح والحبور ويعمل على عكس هذا الفرح على كل من حوله سواء أكانوا أهلا أو أصدقاء أو جيراناً ولكل من يقابله في هذه الأيام المباركة. ويجب على المسلم ألا يغفل عن عبادة الله في هذه الأيام المباركة, عليه الجمع بين الترفيه والعبادة وألا يخرج عن المنصوص عنه إسلاميا. ومن السنن المؤكدة في هذا العيد ذبح الأضحية لكل قادر، وتوزيع لحومها على فقراء المسلمين.

 

وتعتبر أيام الحج هذه فرصة سانحة ليناقش المسلمون أمور دينهم ودنياهم ويعملوا كل ما في وسعهم لتحسين أحوالهم من خلال التلاحم والتعاضد والروح السامية التي تملأ الوجدان والشعور.

والمسلم حينما يكون حاجا يصبح شعلة من النور يحرص ألا يتخلل عمله شائبة, ونحن كمسلمين في كل مناحي الدنيا علينا حمل تلك الشعلة المضيئة وإن لم يتسن لنا حج البيت الكريم.

وأخيرا:  يجب علينا أن نتسامى بفعل الخيرات وأن تمتلئ جوانحنا بكل ما هو سامٍ, فالمسلم الحق هو الذي يغتنم الفرص والمواسم الإسلامية التي ترقي سلوكه وتسمو بروحه.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...