رياح التسامح

عالم الأسرة » همسات
24 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 30 - مارس - 2011


1

على مر التاريخ استخدم الإنسان كل أنواع الأسلحة في معاركه مع خصومه، ابتداءً من الحجر في العصور الماضية إلى الأسلحة النووية في عصرنا الحالي، فما زادت في العلاقات بين البشر إلا الكره والحقد والغل والتباغض، وخلفت آلاماً جسدية ونفسية و أورثت للأجيال التخلف، وصرفت الإنسان عن إعمار الأرض و رسالته الأولى عبادة الله، ولنا في التاريخ الإسلامي مآثر عظيمة في  نجاعة استخدام سلاح التسامح في تغيير الإنسان من الداخل ليعمر الأرض بالخير.

 

بين التسامح والغضب!

          كان هناك صديقان يمشيان في الصحراء، خلال الرحلة تجادلا فضرب أحدهما الآخر على وجهه، فقام المضروب متألماً دون أن ينطق بكلمة واحدة كتب على الرمال: اليوم أعز أصدقائي ضربني على وجهي.

استمر الصديقان في مشيهما إلى أن وجدوا واحة فقرروا السباحة، وهم كذلك علقت رجل المصفوع بدأ في الغرق، فأنقذه صديقة، فأخذ يكتب على الحجر: اليوم أعز أصدقائي أنقذ حياتي .

فسأله صديقه: لماذا عندما ضربتك كتبت على الرمال وعندما أنقذتك على الحجر؟

فأجاب صديقه : صديقي العزيز عندما نؤذى علينا أن نكتب ذلك على الرمال، حيث رياح التسامح تمحوها، و عندما يحسن إلينا أحد فعلينا أن نكتب ذلك على الحجر حتى لا تمحوها رياح الغضب.

ادفع بالتي هي أحسن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة: ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك.

قال تعالى: "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم"سورة فصلت.

 في كل يوم يتأكد العلماء أثناء رحلتهم لعلاج الأمراض المستعصية، أثر المشاعر في سرعة استجابة الإنسان للشفاء، حتى اكتشف الباحثون بعض أسرار التسامح و الرضا عن النفس وعن الحياة وأهمية هذا الرضا في علاج الكثير من الاضطرابات النفسية.

تسامح وأرح قلبك

      أجرى بعض علماء النفس تجارب لاكتشاف العلاقة بين التسامح، وبين أهم أمراض العصر مرض القلب، وكانت المفاجأة أن الأشخاص الذين تعودوا على العفو والتسامح هم أقل الأشخاص انفعالاً. وتبين بنتيجة هذه الدراسات أن هؤلاء المتسامحين لا يعانون من ضغط الدم، وعمل القلب لديهم فيه انتظام أكثر من غيرهم، ولديهم قدرة على الإبداع أكثر، و أن التسامح يطيل العمر، فأطول الناس أعماراً هم أكثرهم تسامحاً ولكن لماذا؟

   لقد كشفت هذه الدراسة أن الذي يعود نفسه على التسامح ومع مرور الزمن فإن أي موقف يتعرض له بعد ذلك لا يحدث له أي توتر نفسي أو ارتفاع في ضغط الدم، مما يريح عضلة القلب في أداء عملها.

  خذ العفو

ويقول العلماء: إنك لأن تنسى موقفاً مزعجاً حدث لك، أوفر بكثير من أن تضيع الوقت وتصرف طاقة كبيرة من دماغك للتفكير بالانتقام.

وبالتالي فإن العفو يوفر على الإنسان الكثير من المتاعب، فإذا أردت أن تسُرَّ عدوك فكِّر بالانتقام منه، لأنك ستضيف إلى هزيمتك منه هزيمة نفسية جديدة، وهكذا ندرك لماذا أمرنا الله تعالى بالتسامح والعفو، حتى إن الله جعل العفو نفقة نتصدق بها على غيرنا، قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة.

وقال تعالى: "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"سورة الأعراف.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...