أطفال بين أحضان الموت!

عالم الأسرة
22 - محرم - 1428 هـ| 10 - فبراير - 2007


المصدر: Le Monde.fr:Aider les enfants en fin de vie                      

تعيش دول العالم الثالث حياة ضنك، الفقر يضرب بأطنابه على كل تلك الدول، والمواطن بتلك الدول يعاني معاناة كبيرة في سبيل إطعام نفسه وأطفاله، ويعم تلك الدول بسبب الفقر أمراض سوء التغذية وفقر الدم وكل الأمراض الأخرى الناتجة عن عدم توفر الغذاء الكافي لنمو جسم الإنسان.

ونسبة لكثرة المعاناة التي شملت كل دول العالم الثالث، فإن رؤية مشاهد من معاناة أهل تلك الدول في القنوات الفضائية أصبح معتاداً، وأن رؤية أحد المواطنين سعيداً أصبح أمراً غير معتاد، ولكن حينما نشاهد منظر طفل يعاني من آثار الفقر وسوء التغذية وأيضاً مصاباً بأمراض ناتجة عن تلك الآثار فإن هذه تعتبر مصيبة كبرى.

إن بعض المثقفين من دول العالم المتقدم يدينون أنفسهم لما يحدث لأطفال دول العالم المتخلف، وفي هذا مفهوم متقدم، هذا يعني أن إنسان العالم المتقدم هو الذي سوف يحمي العالم من كل ما يلم به من مصائب وويلات؟ أم هو الذي يعش سعادته بزيادة شقاء هؤلاء الأشقياء؟

كثير من مدعي الثقافة الغربية يعلنون شفقتهم على الحيوانات وموتها مثلاً ولا يعلنون شفقتهم على الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين التي تقصف منازلهم الطائرات الحديثة الصنع بالقنابل الانشطارية المحرم استخدامها عالمياً.

الحالة الاقتصادية بدول العالم الثالث تشهد تقهقراً فظيعاً في الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، وهذا راجع لسوء الإدارة وسوء التخطيط بجانب تعسر الأحوال الاقتصادية، خصوصاً بعد الارتفاع الحاد في أسعار مواد الطاقة والتي تمثل عصب الحياة بالنسبة للحياة اليومية.

عند ارتفاع أسعار مواد الطاقة ترتفع أسعار كل السلع نسبة لزيادة تكلفة النقل وبالتالي يعاني جمهور تلك الدول من عدم مقدرتهم على مجاراة فرق الأسعار الذي فاق كل تصوراتهم مما يجعلهم غير قادرين على شراء معظم السلع الضرورية.

هذه الأحوال جعلت معظم أطفال دول العالم الثالث يعانون من سوء التغذية والإصابة بمرض فقر الدم "الأنيميا"، وحينما يصاب الطفل بذلك المرض يصبح جسمه في حالة يرثى لها، ضعيفاً منهكاً ولا يستطيع الحركة ويصبح من الصعب النظر إليه في الصور التي تبث في القنوات الفضائية، هذا بجانب الأطفال الذين يعانون من الإصابة بمرض الإيدز وأمراض السرطان.

بينما أصبح مرض الملاريا يسبب هاجساً خطيراً لمعظم دول العالم الثالث، حيث قلت مناعة معظم السكان فأصبح من السهولة بمكان إصابة الإنسان بها بذلك المرض الفتاك، وبعض أنواع الملاريا تبقى في دم الإنسان أي في حالة ركون، فإذا أصاب الإنسان إنهاك أو إرهاق ظهرت مجدداً، ويموت الملايين من الأطفال بسبب الإصابة بمرض الملاريا بقارتي إفريقيا وآسيا.

وإلى جانب مرض الملاريا فإن هنالك مرض الإيدز، حيث تعيش دول العالم الثالث فوضى في كل شيء بما فيها العلاقات الجنسية، ولقد عم المرض منطقة وسط وجنوب إفريقيا، وفي دولة جنوب إفريقيا نجد أن ثلث السكان مصاب بالإيدز وأن بعض كبار الساسة والعلماء مصابون بمرض الإيدز.

يعاني من وطأة هذا المرض الآلاف من الأطفال الذين يصابون بهذا المرض بسبب انتقاله من أبيه أو أمه، وإنهم يعانون الأمرين بسبب الأمراض التي تصيبهم ولا يستطيع أي طبيب مداواتها لأن الطفل يكون بلا جهاز مناعة.

على الرغم من الاشمئزاز الذي يصيب الكثيرين من رؤية مشاهد الأطفال الضامرين وشاحبي الوجوه، إلا أن البعض قد نذر كل إمكانياته لأجل خدمة ورعاية أمثال هؤلاء الأطفال.

على العالم أن يجتمع على قرار واحد، احترام وتوقير إنسانية الإنسان، وأن الله أكرمه ليقود هذا العالم لعمل الخير ونبذ الشر، يجب أن يقف العالم الغني والمتخم بالثراء مع العالم الفقير وألا يعمل على إفقاره أكثر مما هو عليه الآن بحيث يظل يستغل كل مواده الأولية "المواد الخام" بحيث يشتريها بأبخس الأثمان ويرجعها له مواد مصنعة بأغلى الأثمان ولا يستطيع شراؤها رغماً من أنه ينتجها وهذا ما يحدث لمواد مثل "الشيكولاتة"، إذ إن  كثير من أطفال إفريقيا تنتج دولهم الشيكولاتة ولكن أطفالهم لا يستطيعون تذوق الحلويات التي تصنع بأوروبا وتعود ليشتريها الأغنياء فقط بتلك الدول.

وكما طالبنا العالم المتقدم بمساعدة الدول الفقيرة على النهوض فإننا نطلب من سكان تلك الدول النهوض بأنفسهم وتقديم الغالي والنفيس من أجل بلادهم، وألا يركنوا للخمول والكسل واختلاف الرأي والركض وراء كراسي الحكم ونسيان أمر دولتهم وتقدمها وتجنيب أهلهم وأطفالهم مثالب المرض والجهل والفقر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...